Financial Market Post > العملات الرقمية > العملات الرقمية سوق جديد يُضعف اقتصاد الدول العربية
العملات الرقمية سوق جديد يُضعف اقتصاد الدول العربية

العملات الرقمية سوق جديد يُضعف اقتصاد الدول العربية

كتب بواسطة News Desk - آخر تعديل : فبراير 6, 2020

دخلت العملات الرقمية بقوة إلى قطاع المال والأعمال، وباتت الأخبار الخاصة بهذا النوع من العملات تتصدر المساحات الاقتصادية في وسائل الإعلام، كما أصبحت مادة دسمة يتناولها الخبراء والمحللون الاقتصاديون لدراسة فرائدها و مخاطرها على الاقتصاد والمجتمع.

ويمثل ظهور العملات الرقمية ثورة في التكنولوجيا المالية ستغير النظام المالي العالمي، بعد أن تفوقت على العملات التقليدية التي تسطير عليها البنوك المركزية، وباتت تشكل بنظر بعض المحللين سوقاً موازياً تستقطب الكثير من المتعاملين.

ولاقت العملات الرقمية قبولاً على مستوى الدول والأفراد والشركات، حيث بدأ غوغل، بقبول مدفوعات عبر العملة الافتراضية من خلال تطبيق API، لكن في المقابل فكرة السوق الجديدة القائمة على العملات الافتراضية لم تلقَ قبولاً لدى كثير من الدول خصوصاً العربية.

وبعد أن بلغت القيمة السوقية للعملات الرقمية مستويات قياسية لامست الثمانمائة مليار دولار، خسرت خلال شهر ما يفوق نصف تريليون دولار من قيمتها السوقية لتسجل نحو 300 مليار دولار، وذلك إثر هبوط طال الأسواق العالمية من جهة، وتشديد الرقابة على نشاط العملات الرقمية والتحذير من تزايد التداول بها.

لماذا يتزايد الإقبال على العملات الرقمية؟

أصبحت العملات الرقمية مثل البتكوين ومنافستها عملة الريبل   قطاعاُ جاذباُ للمستثمرين رغم مخاطرها الكبيرة، ويتزايد الإقبال على شراءها والاستثمار بها، بسبب ركود الاقتصاد العالمي والاضطرابات السياسية، ويعتبر الشباب الفئة الأكثر انجذاباً لها، في ظل سعيهم لزيادة دخلهم  وتوسيع أعمالهم الصغيرة وجني مكاسب كبيرة بوقت قصير، خصوصاً أنها تمتاز باللامركزية وعدم التأثر بالعوامل السياسية والاقتصادية المحيطة كالتضخم أو أسعار الفائدة، كما أن التعاملات بها تتم بشكل رقمي وبالتالي لا يترتب عليها أي عمولات أو تكاليف إضافية للبنوك أو الوكالات أو شركات الصرافة، فضلاً عن انها تخطّت الحاجز الجغرافي في التعامل المالي.

تأثير العملات الرقمية على اقتصاد الدول العربية

ويأتي هذا الإقبال رغم تحذير المحللين والخبراء والبنوك والمؤسسات المالية من تقلب بعض العملات الرقمية بين هبوط وارتفاع، أي أنها قابلة للتحول إلى فقاعة تنذر بأزمة مالية عالمية جديدة لكن بشكل مختلف عن 2008.

وأثار انتشار عملة بتكوين في الدول العربية وخاصة الخليج، قلق الهيئات المالية والمصارف المركزية، إذ قدرت  CryptoCorp تداولات العملات الرقمية في دول الخليج بنحو 12 مليار دولار، ما يؤثر سلباً على اقتصاد الدول العربية، فاستخدامها يضر بموارد الدولة كونه يؤدي إلى تراجع تداول العملة الوطنية، والذهب والمعادن النفسية التي تمثل الثروة الحقيقية للأفراد والدول، فضلاً عن الاستثمار بالأصول المعروفة كالمستندات والأسهم والعقارات.

كما لا تخضع العملات الرقمية لرقابة جهة رسمية كالبنوك المركزية، وإنما يتم إصدار النقود والتحكم بالمعاملات بشكل جماعي عبر الإنترنت، دون سلطان أو رقيب يحمي حقوق العملاء.

ومحدودية العرض أمام الطلب الكبير على العملات الرقمية جعلها مضطربة سعرياً، ورأى رئيس أبحاث الاستثمار العالمي لدى جولدمان ساكس ستيف سترونغين، أن القيمة السوقية للعملات الرقمية معرضة لمزيد من التراجع، والارتباط فيما بينها يثير القلق حول قيمة الأصول الناجمة عنها.

الإرهاب الإلكتروني أبرز مساوئ العملات الرقمية

وارتبطت العملات الرقمية بالإرهاب الإلكتروني وعمليات غسيل الأموال وغيرها، مثل فيروسات WannaCry و Petya التي تستنزف من المستخدمين بتكوين بقيمة 300 دولار كفدية لفك تشفير البيانات، وألحقت أضراراً مادية وتقنية بعدة قطاعات.

باستخدام عملات التشفير يمكن للأشخاص القيام بمعاملات مالية غير قانونية دون إعطاء أي معلومات عن أنفسهم، ما سيؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة الإرهاب الإلكتروني وارتفاع معدل الجرائم السيبرانية.

وتسبب العملات المشفرة ثغرات في بيانات البنوك حول المعاملات المالية، ما يؤدي إلى عدم القدرة على تتبع الأنشطة الاقتصادية، وبالتالي السلطة والقدرة على التحكم بمسار التعاملات باتت بيد الأشخاص وليس الحكومات، وفي نهاية المطاف إذا اعتُمدت على نطاق واسع، يمكن أن تؤدي إلى تسييس المال.

وعليه، طالب الخبراء والهيئات والمؤسسات المالية بوضع حد للأعمال غير القانونية الناجمة عن استخدام العملات الرقمية، وفرض سيطرة أكبر على الجانب المظلم من الإنترنت للقضاء على الغش والاحتيال.

شراء البتكوين

عملة رقمية مشتركة بين الإمارات والسعودية

ورغم التحذيرات، تبقى فكرة العملات الرقمية مطروحة ويتم العمل على تطويرها، إذ يبحث البنكان المركزيان في كل من الإمارات والسعودية إصدار عملة رقمية تقبل في المعاملات عبر الحدود بين البلدين، وستستخدم بين البنوك وليس من قبل المستهلكين الأفراد، وستجعل المعاملات أكثر كفاءة.

وستستند العملة الرقمية إلى بلوك تشين، وهو دفتر الأستاذ المشترك للمعاملات التي تتم صيانتها بواسطة شبكة من أجهزة الكمبيوتر على الإنترنت بدلاً من سلطة مركزية.

في حين أن تكنولوجيا بلوك تشين ينتشر بشكل مطرد في أوروبا وأمريكا الشمالية وأجزاء من آسيا، فإن وجود التكنولوجيا في العالم العربي كان متفاوتاً، ومن بين أكثر من 50 مليار دولار استثمرت عالمياً في مجال التكنولوجيا المالية منذ 2010، شكلت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حوالي 1%.

دبي رائدة عالمياً في بلوك تشين بحلول 2020

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، كشف ولي عهد دبي، الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، عن خطة طموحة لجعل الإمارة رائدة عالميا في تقنية بلوك تشين من خلال تشجيع الإدارات الحكومية على استغلال هذه التكنولوجيا، وتهدف دبي لتكون أول مدينة في العالم بحلول 2020 لوضع جميع وثائق الحكومة على سلسة الكتل البلوك تشين.

وتساعد التطبيقات المالية الحكومات على تخزين وإدارة سندات ملكية الأراضي والسجلات الطبية على نحو أكثر كفاءة، وتوفر للعمال الأجانب ملايين الدولارات سنوياً من خلال تخفيض تكلفة تحويل الأموال إلى أوطانهم. يذكر أن سوق العملات الرقمية يتسم بالحداثة ويحتاج لبحث ودراسة لتقليل مخاطره وزيادة مرونته، فرغم التحذيرات تبقى واقعاً ينبأ بتغير النظام المالي العالمي.

عن News Desk