Financial Market Post > العملات الرقمية > لماذا البتكوين ليست فقاعة
لماذا البتكوين ليست فقاعة

لماذا البتكوين ليست فقاعة

كتب بواسطة News Desk - آخر تعديل : فبراير 6, 2020

مع ارتفاع عملة البتكوين إلى مستويات غير مسبوقة نسمع العديد من الأصوات ترتفع لتنذر بأنها فقاعة سنتفجر قريباً، إلا أن العملة لا زالت تفاجئ كل المشككين بها، وذلك مع اتجاهها الصعودي القوي الذي مكنها من الوصول إلى ما فوق سعر 7775 دولار للبتكوين الواحدة مؤخراً.

قوة تكنولوجيا سلسلة الكتل الداعمة للبتكوين:

إن عملة البتكوين هي عملية رقمية لا مركزية عالمية مدعومة من قبل تقنية تدعى بسلسلة الكتل Blockchain، و يحصل تبادل البتكوين وفقاً لهذه التقنية من نظير إلى نظير آخر دون الحاجة إلى وسيط.

وتَستخدم هذه التقنية ما يسمى بدفتر الحسابات الموزع (في كل نقاط الشبكة)، حيث تقوم بتسجيل الأصول والتعاملات على شبكة من النظراء ضمن كتل من البيانات متصلة مع بعضها البعض بشكل مشفر (ومن هنا يأتي اسم سلسلة الكتل)، ويكرر هذا السجل في كل نقطة من نقاط الشبكة مما يمنع تحوير أو تغيير السجل أو التلاعب به، وبالتالي زيادة أمن الشبكة و جعلها منيعة على الاختراق.

إن هذه التقنية هي ذات مستوى عالِ ترفع من مستوى أداء الأعمال و من فاعليتها في إجراء التعاملات، نظراً لأنها شفافة وقابلة للتدقيق ومقاومة للانقطاع، كما أنها لا تحتاج إلى الوسطاء لكي تعمل بكفاءة، وتخفض من احتمال حدوث الخطأ البشري.

ومن المتوقع أن تحدث تقنية سلسلة الكتل تغيراً كبيراً في العديد من الصناعات (والتغيير قد حدث فعلاً في بعض هذه الصناعات) ومنها: المصارف والدفعات، التأمين، الأمن على الانترنت، إدارة سلسلة التوريد، الأبحاث والتحليل والتنبؤ، النقل، تخرين البيانات على الانترنت، التصويت، الحوكمة، العمل الخيري، المعونات الاجتماعية وإعانات البطالة، القطاع الصحي، الطاقة، الموسيقى على الانترنت، العقارات، والتمويل الجماعي، مما يعكس مدى قوتها.

وبشكل مبسط، تمكن تقنية سلسلة الكتل من الحصول على عقود افضل بين الأطراف المختلفة من بائعين ومشترين دون وسطاء، مما يعطي مزيداً من الثقة و الأمن، و إن الأثر التحويلي الذي ستحدثه هذه التقنية من المتوقع أن يصل إلى معظم المنظمات التي تقدم خدمات السمسرة أو الوساطة على الانترنت، حيث أنها ستمكن المستخدمين (من بائعين و مشترين) من الحصول على هذه الإمكانيات دون تكاليف إضافية مثل العمولات أو غيرها، و كل هذه العوامل تصب في مصلحة البتكوين و رفع قيمتها.

الإقبال على البتكوين يرتفع مع فشل الحكومات:

الإقبال على البتكوين يرتفع مع فشل الحكومات

وما يزيد عملة البت كوين جاذبية هو النفور التدريجي من العملات الورقية المدارة من قبل البنوك المركزية، و ما يأتي معها من دورات اقتصادية من ركود وازدهار، ودورات تضخم وانكماش تفقد الناس ثرواتهم، وهذا النفور هو واضح في الدول التي تعاني من تضخم عالِ كما هو الحال في فنزويلا على سبيل المثال.

عندما تفشل الحكومات فإن الناس يلجؤون إلى البتكوين عوضاً عن العملة المحلية كما حصل في زيمبابوي مع الإطاحة بروبرت موغابي، و خاصة بعد أن تضخمت عملة زيمبابوي إلى درجة كبيرة جداً فقدت فيها العملة كل قيمتها تقريباً، واليوم تستخدم البتكوين من قبل الأفريقيين في فرنسا لإرسال المال إلى عائلاتهم في أفريقيا، و ذلك لسهولة إرسالها حيث أنها لا تحتاج سوى لهاتف ولا تحتاج إلى حساب بنكي.

وبالرغم من تحذير العديد من المؤسسات المالية الكبيرة مثل جي بي مورغان و مجموعة يو بي اس من تداول البتكوين، نظراً لأنها برأيهم لا تملك قيمة حقيقة، إلا أن هناك صناديق تحوط تبني عملها بالكامل و تستثمر كافة أموالها في العملات و الأصول الرقمية، و حتى الآن فإن هذه الصناديق لا زالت تحقق أرباحاً جيدة من الاستثمار في هذه الأصول، كما أن هناك بعض الشركات التي تستثمر في مبادرات الأعمال التي تقوم على سلسلة الكتل، نظراً لإيمانها بأن هذه التقنية ستكون هي الرابحة في المستقبل.

إن عملة البتكوين لا زالت رابحة، ومع استمرار الاضطرابات السياسية حول العالم وعدم قدرة الحكومات على حماية القوة الشرائية لعملاتها المدعومة مركزياً، فإن هذا يدفع الناس أكثر فأكثر باتجاه العملات الرقمية التي لا تحتاج إلى بنية تحتية قوية لا تتواجد في العديد من البلدان الناشئة.

يعيش النظام المالي العالمي اليوم ما يسمى بمعيار الدولار، نظراً لأن نسبة كبيرة من التجارة الدولية تقيم بالدولار الأمريكي، وربما سنجد أنفسنا في المستقبل القريب نعتمد معيار العملات الرقمية التي لا تعبأ بالحدود السياسية.

 

 

عن News Desk