Financial Market Post > الأسواق المالية > قطار الخليج .. هل يتحقق الحلم المؤجل؟
قطار الخليج .. هل يتحقق الحلم المؤجل؟

قطار الخليج .. هل يتحقق الحلم المؤجل؟

نورا الشيخ
كتب بواسطة نورا الشيخ - آخر تعديل : مارس 26, 2020

سلسلة من التأجيلات لمشروع قطار الخليج والذي كان من المفترض انتهاؤه قبل عام. أصبح موعده تسليمه العام المقبل، فهل تنجح دول الخليج في إتمام هذا المشروع الواعد؟ وما هو؟ وأسباب تأجيله؟

ماهو قطار الخليج؟

هو خط حديدي من مدينة الكويت، مرورًا بالدمام السعودية إلى مملكة البحرين، عن طريق الجسر المقترح إنشاؤه الموازي لجسر الملك فهد، ومن مدينة الدمام إلى دولة قطر عن طريق منفذ سلوى، وكذلك سيربط دولة قطر مع مملكة البحرين عبر جسر قطر-البحرين المقرر إنشاؤه بينهما، ومن السعودية مرورًا بمنفذ البطحاء إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، ومن ثم إلى سلطنة عُمان، عبر صحار إلى مسقط.

ويصل امتداد هذه الخطوط الخاصة بـ”قطار الخليج” إلى 1940كم، بقطار تصل سرعته إلى 200 كم/ساعة،وقد قدرت التكلفة الإجمالية لإنشاء البِنية التحتية للمشروع بـ15.4 مليار دولار.

أهمية قطار الخليج

إن السكك الحديدية معروفة منذ قديم الزمان بأنها تعطي دفعة كبيرة للاقتصاد عامة، وبالنسبة لدول الخليج فسوف يعمل على:

  • توفير منصة جاذبة للشركات والمصنعين والموارد ورؤوس الأموال البشرية، تجاه المنطقة.
  • تسريع تطبيق الاتفاقية الاقتصادية الخليجية وبنودها الرامية إلى تسهيل حركة التجارة والاستثمار.
  • تسهيل تنقلات المواطنين والتجار، ويترتب على ذلك تنمية اجتماعية وثقافية، وانتعاش التجارة البينية، ويفتح الطريق أمام الاتحاد الاقتصادي والسياسي، والذي تنادي به معظم دول التعاون.
  • تنمية التجارة البينية بين دول المجلس، خاصة أنها لا تتجاوز 3% من حجم تجارتها مع العالم الخارجي.
  • خلق تنمية شاملة في المنطقة العربية ككل، وليس الخليج فحسب، لأن دول المجلس تمثل القاعدة الاقتصادية للأمة العربية والإسلامية
  • الربط بين الثقافات وتقوية اللحمة بين أبناء الخليج، وزيادة التواصل الاجتماعي بين العائلات التي تمتد جذورها بين أكثر من دولة خليجية وعربية

لماذا تم تأجيله رغم أهميته؟

لا يزال مشروع قطار الخليج يتخبط، ففي إجتماع لوزراء نقل دول الخليج 2016، اتفق المجتمعون على إرجاء موعد التسليم حتى 2021، بعدما كان هدف إنشاء المشروع عام 2018، ويمكن إرجاع ذلك لبعض الأسباب منها:.

تلكؤ الحكومات

لقد أصطدمت جهود المشروع عندما أعلن وزير النقل العماني، تعليق العمل بالأجزاء التي تصل إلى بلاده،
وأتى قرار الدولة العمانية، بعد أشهر على إعلان دولة الإمارات تعليق العمل بالمرحلة الثانية للمشروع،
والتي تشمل ربط الإمارات بباقي الدول الخليجية، وقد أتت هذه السلسلة من التعثرات بعدما تحسس المسؤولون في هاتين الدولتين نوعا من التلكؤ من جانب السعودية،
والتي لم تحدد موعدا للبدء في تنفيذ السكك الحديدية الموجودة على أراضيها،
ومن المعروف أن السعودية تفصل بين الإمارات وعمان,
وأي فشل سعودي في تنفيذ المشروع سيجعله عديم الفائدة.

إنهيار أسعار النفط

أرجع المحللون السبب الرئيسي لتأجيل المشروع إلى التراجع الحاد في أسعار النفط منذ عام 2014،
مما أدى إلى تقلص الموازنات الحكومية، وإعطاء أولوية التمويل للمشاريع المحلية االأكثر إنتاجية،
خاصة عمان والتي يتكل إقتصادها بنسبة 85% على الذهب الأسود.

تعرف أيضًا كيف تستثمر في البلاديوم !

امتناع القطاع الخاص عن التمويل

رأت الحكومات الخليجية أن اللجوء للقطاع الخاص لتمويل المشروع لا يبدو واعدا،
فالقطاع الخاص لا يبدى حماسية كبيرة للدخول في تمويل هذا المشروع لأنه لا يرى دلائل قاطعة على إمكان توافر الكمية الكافية من الطلب.
علاوة على أن الاستثمار في مشروع كهذا يعتبر مجازفة كبيرة لأنه عرضة للتقلبات السياسية والأمنية،

المعوقات الفنية

من ناحية أخرى يواجه المشروع تحد آخر وهو كمية المواد المطلوبة، وصعوبة تأمينها،
بسبب مرور السكة في مناطق صحراوية نائية، أضف إلى ذلك، إن طبيعة الأراضي الصحراوية تستلزم بناء أساسات عميقة في الأرض لدعم المنشئات المزمع بنائها.
وقد تمر السكة أيضا في أراضي مملوكة لأفراد أو شركات مما يرفع التكلفة ويعرقل حسن سير المشروع، وهي نفس المشكلة التي واجهتها الكويت.

هل للمشروع الإسرائيلي بإنشاء سكة حديد للربط بين إسرائيل ودول الخليج العربي يد في التأجيل؟

وفقا لأحد الباحثين، أوضح أن “أي فكرة تأتي من إسرائيل، وراءها مؤامرة، ومشروعها سواء كان من حيفا أو من عسقلان بربطها بالعقبة،
فإن تأثيره الاقتصادي واضح على الشرق الأوسط،
وعلى دول الخليج خصوصا حيث تستهدف أن تتحول تجاراتها للسكة الحديدية التي تهدف إسرائيل لإنشائها،
والتي أسمتها بسكة حديد السلام، وهذا الهدف من بين أقوى الأسباب التي يرمي إليها “قطار الخليج”

هل سنفاجئ بإعلان التأجيل مرة أخرى؟

في الواقع، لن تكون مفاجأة، حيث إن الموعد الذي تم تحديده في 2021، هو موعد طموح للغاية وقد لا يتم التسليم قبل عام 2025،
خاصة وأن السبب الرئيسي في التأجيل الأولي كان بسبب إنخفاض أسعار النفط،
ونحن نرى الآن التدهور الذي تشهده أسعار النفط، بسبب الفيروس الجديد والمخاطر الجيوسياسية ،
ويتوقع كثير من المحللين أن تظل أسعار النفط في تخبط حتى منتصف العام الجاري.

ولكن نأمل أن تعود أسعار النفط إلى ما كانت عليه قبل عام 2014، لكي تتمكن دول الخليج من تأمين السيولة الكافية لتنفيذ هذا المشروع الضخم،
أو أن تسعى لإيجاد  حلولا أخرى تسهم في تسريع التطبيق.

عن نورا الشيخ

إماراتية الجنسية، حاصلة على ماجستير في إدارة الاعمال من جامعة زايد، ودبلوم في الاقتصاد والمحاسبة. عملت سابقا في كل من بنك أبو ظبي الإسلامي، بنك عجمان ومحاسبة في شركة بروكتر اند غامبل، وحاليا أعمل بشكل مستقل لتبادل الخبرات والمعرفة الخاصة بالأسواق العالمية، متخصصة بسوق الفوركس والعملات الرقمية.
x

‎قد يُعجبك أيضاً

أرامكو وبرنامج اكتفاء

أرامكو ..تراجع للسهم بالتزامن مع عقد برنامج اكتفاء

على الرغم من الإنخفاض المتواصل لسهم أرامكو، إلا أن أرامكو تواصل سلسلة توسعاتها، وذلك من اقرأ المزيد

الانتخابات الأمريكية ، تحد جديد لاقتصاد الخليج

الانتخابات الأمريكية كمؤثر بالسوق الخليجية

تأتي الانتخابات الأمريكية كل مرة بمفاجآت، ولكنّ حملة العام 2020 قد أتت بمخزونات تبدو غير اقرأ المزيد