Financial Market Post > أخبار سياسية > السعودية تبدأ اجراءات تقشفية وأسواق التداول تستجيب بشكل إيجابي
الاجراءات التقشفية السعودية

السعودية تبدأ اجراءات تقشفية وأسواق التداول تستجيب بشكل إيجابي

نورا الشيخ
كتب بواسطة نورا الشيخ - آخر تعديل : مايو 14, 2020

بعد انهيار أسعار النفط، وإجراءات الإغلاق للحد من انتشار فيروس كورونا، أعلنت الحكومة السعودية الاثنين، على لسان وزير المالية محمد الجدعان، عن زيادة ضريبة القيمة المضافة وخفض الإنفاق الحكومي في إطار حزمة من الإجراءات التقشفية الجديدة، فما تبعات تلك القرارات؟

المملكة تواجه أعمق اضطراب مالي

بعد أربع سنوات من محاولات الأمير محمد بن سلمان لإصلاح الاقتصاد، تعرضت السعودية لضربات مالية موجعة بسبب هبوط أسعار النفط الخام بأكثر من 50 % هذا العام، والذي لا يزال يشكل غالبية الإيرادات الحكومية، كما تزامن هذا الهبوط مع حظر تجوال صارم لاحتواء فيروس كورونا.

وكذلك انخفضت الاحتياطيات الأجنبية السعودية، وهي مفتاح حماية ربط الريال بالدولار، بمبلغ قياسي بلغ 27 مليار دولار في مارس الماضي،
وذلك عندما سارعت المملكة العربية السعودية بمواجهة تراجع أسعار النفط من خلال الدخول في حرب أسعار مع روسيا.

وفي ظل عدم الرغبة في تخفيض قيمة العملة، والضغط لاحتواء العجز الذي يتوقعه صندوق النقد الدولي بأن يصل إلى حوالي 13 في المئة من الناتج هذا العام،
يبقى للمملكة خيارات محدودة، جعلتها تتخذ عدة اجراءات:

– خفض امدادت النفط السعودية

كما أعلنت السعودية أنها تنوي خفض إنتاجها اليومي من النفط بمليون برميل إضافي ابتداء من يونيو،
وذلك في محاولة لمساعدة السوق على استعادة توازنها ورفع الأسعار.

وتضاف هذه الكمية إلى التخفيض الذي التزمت به المملكة في اتفاقية “أوبك بلس” الأخيرة.
وبهذا سيكون حجم التخفيض نحو 4,8 ملايين برميل مقارنة بشهر أبريل، وبالتالي سيكون إنتاجها لشهر يونيو 7 ملايين و492 ألف برميل.

– تخفيض الإنفاق الاستثماري

قررت الرياض تخفيض اعتمادات عدد من مبادرات برامج تحقيق الرؤية والمشاريع الكبرى للعام المالي 2020،
والتي كان من المقرر تنفيذها في  في إطار رؤية 2030 التي طرحها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في 2016 والهادفة لتنويع الاقتصاد ووقف ارتهانه بالنفط

– إلغاء بدل المعيشة في السعودية وزيادة ضريبة القيمة المضافة

قررت الحكومة السعودية إيقاف بدل غلاء المعيشة بدءاً من شهر يونيو 2020،
وكذلك رفع نسبة ضريبة القيمة المضافة من 5% إلى 15% بدءاً من الأول من شهر يوليو.

وكانت السعودية قد قمت مساعدات للمواطنين تعرف باسم بدل المعيشة في عام 2018 ،
لتخفيف أثر ارتفاع التكاليف، وتبلغ قيمة بدل الغلاء الشهرية ألف ريال (266 دولارا) تقدم للمواطنين شهريا.

الجوانب الايجابية للقرارات السعودية

  • كبح جماح عجز الموازنة الآخذ في الاتساع

فالحكومة تستغل هذه الأزمة لفرض تخفيضات ضرورية على أجور القطاع العام، وسيكون هذا إيجابيًا على المدى الطويل.

كما أن تخفيض الإنفاق سيحقق إيرادات مالية غير نفطية إضافية بين 24 و26.5 مليار دولار،
ورغم تأثيره على الإنفاق الاستهلاكي أكثر، لكنها خطوة ضرورية صوب الاستدامة المالية.

  • بعث رسائل تطمينية إلى الأسواق

مفادها أن السلطات مستعدة لاتخاذ خيارات صعبة لإبقاء العجز ضمن الحدود، وبالفغل فقد ارتفعت الأسهم السعودية للجلسة الثانية على التوالي بعد إعلان تلك الإجراءات،
فرغم رغم تراجع السيولة المتداولة دون 4 مليارات، إلا أن السوق السعودي  أغلق تداوله في جلسة أمس على مكاسب تجاوزت النصف نقطة مئوية،
وسط ارتفاع لأسهم البتروكيماويات بقيادة “سابك” التي قفزت 2.4 في المائة ليواصل السهم ارتفاعه وللجلسة الخامسة على التوالي،
كما سجلت 3 أسهم تداولات عالية وتاريخية خلال جلسة اليوم، حيث قفزت تداولات أسهم أسواق العثيم 4 أضعاف متوسط التداول لأخر 3 أشهر،
كذلك ارتفعت تداولات أسواق المزرعة اليوم لتبلغ 6.7 مليون سهم كثاني أعلى تداول منذ إدراجه،
في حين سجل سهم المتطورة أعلى تداول في أكثر من 3 سنوات.

وأغلق السوق السعودي عند مستوى 6721 نقطة ليصعد المؤشر العام 37 نقطة أو ما يعادل 0.55 في المائة،
وسجلت التداولات خلال نهاية التعاملات 3.99 مليار ريال، وبأحجام تداول تجاوزت 192.6 مليون سهم.

الجوانب السلبية للقرارات

  • إن القرار بزيادة ضريبة القيمة المضافة لثلاثة أضعاف، وخفض مخصصات الموظفين الحكوميين سيضر بالاستهلاك وبالقطاع الخاص الذي يعد مفتاحًا لرؤية الأمير محمد بن سلمان لتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط.
  • سيجعل السعودية أقل قدرة على المنافسة مقارنة بدول الخليج الأخرى فيما يتعلق بجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية،
    وبالتالي سيكون التحدي الذي تواجهه المملكة العربية السعودية هو البقاء في حلبة المنافسة مع الدول المجاورة التي لا زالت الضرائب منخفضة لديها.
    كما أن بعض هذه الدول، مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر، لديها بنية تحتية أفضل، وتعطيان للمغتربين مزيدا من الحريات الاجتماعية.
  • توديع حياة الرفاهية ورغد العيش بسبب كورونا، فلم يعد يهتم الناس بشراء السيارات الفارهة والساعات غالية الثمن،
    إذ يندفعون للحصول على السلع الضرورية والخدمات الأساسية، كما أن الحكومات باتت تركز على المشاريع المهمة وسد الفجوة المالية المترتبة على تهاوي الإيرادات.

هل سيتأثر الإستثمار نتيجة تلك القرارات؟؟

رغم ما مرت به المملكة في الفترة الماضية على إثر تفشي فيروس كورونا،
إلا أنها سجلت قفزة في عمليات الاستثمار خلال الربع الأول بنسبة 42% من العام، وذلك بقيمة صفقات قوامها 251 مليون ريال (67 مليون دولار) تمثل نسبة نمو 92% في عام 2019،
فيما سجلت ارتفاعاً بنسبة 35% خلال عام 2018، ولكن بالنسبة لأزمة هذا العام فهذه النسبة مرتفعة بباقي الدول العربية.


وبلغ عدد المستثمرين 41 مستثمراً لقطاعات مختلفة كان أكثرها جاذبية التجارة الإلكترونية والتقنية المالية والتوصيل،
مشيراً إلى أن هناك مساهمة بارزة لمسرعات الأعمال برز في مقدمتها «مسك -500»، و«سيد ستارز فيجن فينتشرز»، و«ستارت آبز 500»،
فيما كان أبرز المستثمرين نشاطاً شركة «عقال»، وشركة «دراية»، وشركة «أرامكو السعودية».

لذا يتوقع أن يظل معدل الإستثمار مرتفعا خاصة في الشركات السابق ذكرها والتي حققت أقصى إستفادة من تلك الأزمة بل إنها ما كانت أسهمها ستصعد وماكانت ستحقق معدلات مرتفعة من الربح لولا تلك الأزمة.

ويرجع هذا إلى عدة عوامل أهمها اهتمام رؤية المملكة 2030، بتشجيع المنشآت الناشئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال،
علاوة على أنشطة الدعم والتحفيز وتطوير الأنظمة الحكومية كنظام التجارة الإلكترونية ونظام الإفلاس وغيرها،
وكذلك برامج التحفيز منها صندوق رأس المال الجريء، ومبادرات صندوق الاستثمارات العامة.

 

 

 

عن نورا الشيخ

إماراتية الجنسية، حاصلة على ماجستير في إدارة الاعمال من جامعة زايد، ودبلوم في الاقتصاد والمحاسبة. عملت سابقا في كل من بنك أبو ظبي الإسلامي، بنك عجمان ومحاسبة في شركة بروكتر اند غامبل، وحاليا أعمل بشكل مستقل لتبادل الخبرات والمعرفة الخاصة بالأسواق العالمية، متخصصة بسوق الفوركس والعملات الرقمية.