Financial Market Post > الأسواق المالية > تعرف إلى أسباب وعوامل هبوط الليرة التركية
تعرف إلى أسباب وعوامل هبوط الليرة التركية

تعرف إلى أسباب وعوامل هبوط الليرة التركية

كتب بواسطة News Desk - آخر تعديل : يونيو 15, 2020

تدخل البنك المركزي التركي للحد من هبوط الليرة التركية لتعاود ارتفاعها بعد أن سجلت أدنى مستوياتها أمام الدولار خلال الأسابيع الأخيرة، كما تعهدت الحكومة باتخاذ خطوات لاحتواء تراجع العملية المحلية والحد من التضخم في تركيا.

وسجلت الليرة التركية تراجعاً جديداً في تداولات يوم الأربعاء، (4.9 ليرات مقابل الدولار)، لتخسر نحو ثلاثة بالمائة من قيمتها في غضون ساعات، لكن مع تدخل المركزي ارتفعت بنحو اثنين بالمائة لتنهي الجلسة عند 4.6 أمام الدولار، كما تراجع سعر صرف اليورو مقابل الليرة التركية بنحو اثنين بالمائة، ليبلغ 5.39 ليرات.

وقررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي في اجتماع طارئ رفع أعلى سعر للفائدة من 13.5% إلى 16.50%، مع إبقاء الأسعار الأخرى دون تغيير، إذ كان من المقرر عقد اجتماع في السابع من يونيو (حزيران)، لتحديد السياسة النقدية لتركيا.

وسبق للمركزي التركي رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع استثناني في يناير (كانون الثاني) 2014، لاحتواء هبوط مماثل للعملة المحلية.

ومنذ بداية العام الجاري، فقدت الليرة التركية نحو عشرين بالمائة من قيمتها، لتكون من العملات الأسوأ أداءً في الأسواق الناشئة، ولا تزال تعاني من حالة عدم الاستقرار، فرضت معها أجواء من الحذر والترقب في أسواق المال والعملة والمعادن والثمينة بالبلاد.

ما الأسباب التي أدت إلى هبوط الليرة التركية؟

يرى الخبراء والمحللون أن التضخم في تركيا بمستوياته المرتفعة حالياً أو المتوقعة مستقبلاً، وارتفاع العجز التجاري للبلاد، وتدفق رؤوس الأموال من الخارج، فضلاً عن الجدل المُثار حول أسعار الفائدة كلها عوامل تؤثر على سعر صرف العملة المحلية، رغم أن أداء الاقتصاد التركي كان الأفضل في العالم العام الماضي، بنمو تخطى السبعة بالمائة متجاوزاً توقعات المؤسسات المالية العالمية.

وأحرزت تركيا تقدماً ضمن أكثر الاقتصادات تنافسية في العالم، لتحتل المرتبة 46 في مؤشر التنافسية العالمية 2018.

اقرأ المزيد: الاستثمار في العقارات في تركيا

التضخم في الليره التركيه

سجل معدل التضخم في تركيا مستويات مرتفعة عند 12.98 في الأشهر القليلة الماضية، وبلغ نحو 11% في أبريل (نيسان) الماضي-أكثر من 3 أضعاف متوسط المعدلات في الأسواق الناشئة، ورفع البنك المركزي التركي توقعاته للتضخم السنوي من 10.07% إلى 11.07% نهاية العام الجاري.

عجز الميزان التجاري 37%

رغم ارتفاع معدل نمو الاقتصاد التركي العام الماضي، وزيادة الصادرات عشرة بالمائة بقيمة 157.09 مليار دولار، إلا أن الواردات قفزت بنحو ثمانية عشر بالمائة بقيمة 234.16 مليار دولار، ما أدى إلى عجز في الميزان التجاري للبلاد بقيمة 77 مليار دولار وبنسبة 37%.

وفي مثل هذه الحالات، تقوم الدول بفرض رسوم جمركية جديدة للحد من زيادة الواردات، لكن في تركيا زيادة الصادرات ترافقها زيادةً في الواردات، لأن الصادرات التركية في كثير من مكوناتها تعتمد بشكل كبير على المواد الخام المستوردة.

خفض التصنيف الائتماني

يعتبر بعض المسؤولين والمحللين، أن الليرة التركية تشهد تراجعاً بسبب تسارع التضخم وعجز الحساب الجاري، إضافة إلى تخفيض التصنيف الائتماني للبلاد.

وقررت وكالة موديز خفض تصنيفها الائتماني لتركيا من Ba1 إلى Ba2، منوهةً باستمرار ضعف المؤسسات الاقتصادية في البلاد، وتنامي مخاطر عجز الميزان التجاري، فيما وضعت ستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني لتركيا عند BB-عقب خفض تصنيفها هذا الشهر، محذّرة من تدهور المالية العامة للبلاد إذا لم يتم احتواء هبوط الليرة التركية وتقليص كلفة الاقتراض الحكومي.

ومن جهة أخرى تؤثر تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج على موارد النقد الأجنبي للبلاد، والتي يمكن أن يستخدمها البنك المركزي التركي كأداة للحد من هبوط العملة المحلية، وتمويل عجز ميزان المدفوعات.

جدل حول أسعار الفائدة

تنظر البنوك المركزية إلى سعر الفائدة على أنه أداة هامة ورئيسية لضبط السياسة النقدية للبلاد، وخلال الأزمات ونمو معدل التضخم تلجأ البنوك إلى رفع سعر الفائدة في خطوة يترتب عليها زيادة الطلب على العملة المحلية وسحب السيولة الفائضة من الأسواق.

وهذه الخطوة يعارضها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ويرى أن ارتفاع أسعار الفائدة سيزيد التضخم في تركيا، وعقب اجتماع البنك المركزي التركي تعهد أردوغان، باتخاذ إجراءات بعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة المقرر إجراؤها في 24 يونيو (حزيران) القادم، للحد من التضخم والدفاع عن العملة المحلية.

اقرأ المزيد: الدراما التركية تخترق الحدود والقلوب وتصل الى ارباح خياليه تفوق التخيلات

جدل حول أسعار الفائدة

مساعي حكومية للحفاظ على نمو الاقتصاد التركي

اعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن عدم استقرار الليرة لا يناسب واقع البلاد الاقتصادي، موضحاً أن تركيا قادرة بالإمكانيات التي تمتلكها أن تتغلب على كل الصعاب والأمور التي تؤثر سلباً على السوق المحلي، داعياً الأتراك إلى دعم عملتهم الوطنية مقابل العملات الأجنبية الأخرى.

وللحد من المضاربات التي شهدتها أسواق العملات الأجنبية مؤخراً، حوّلت بورصة اسطنبول، العملات الأجنبية الزائدة عن احتياجاتها على المدى القصير، إلى الليرة التركية.

ومؤخراً، اتخذ البنك المركزي التركي آلية لضخ 1.4 مليار دولار في النظام المالي للبلاد، لاستعادة مكانة الليرة أمام الدولار الأميركي، كما قلص الحد الأدنى من احتياطي النقد الأجنبي المسموح به للبنوك التركية، مؤكداً أن السياسة النقدية لتركيا ستتضمن إجراءات نقدية متشددة واستخدام الأدوات اللازمة لدعم العملة المحلية.

بدوره وعد رئيس الوزراء بن علي يلدرم بالحد من التضخم في تركيا، لافتاً إلى انتعاش السياحة في تركيا التي استضافت حوالي ثمانية ملايين زائر خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) حتى أبريل (نيسان)، مرجحاً ارتفاع عدد الزوار إلى أربعين مليون نهاية العام، ما يعتبر مؤشراً على زيادة الثقة بأداء الاقتصاد التركي.

وعملت الحكومة التركية على جذب الاستثمار وتحفيز النمو، إذ اتجهت نحو مزيد من التخفيضات الضريبية والحوافز على القروض، وتقديم مساعدات مالية للمتقاعدين، وغيرها.

وأثارت هذه التحركات مخاوف المستثمرين ووكالات التصنيف الائتماني وصندوق النقد الدولي من تحول تركيا نحو الاقتصاد التضخمي.

وفي الآونة الأخيرة، اتجه المستثمرون إلى بيع الليرة تخوفاً من عدم قدرة البنك المركزي على احتواء التضخم، فيما أظهر استطلاعان للرأي أجراهما معهد غيزيجي وماك أن ما يفوق 40% من الأتراك ينظرون للاقتصاد على أنه المعضلة الأساسية التي تواجهها دولتهم.

مساعي حكومية للحفاظ على نمو الاقتصاد التركي

ارتفاع تكلفة الديون على الشركات

مع هبوط الليرة التركية إلى مستويات قياسية متدنية الأسبوع الماضي، باتت تكلفة الدين تشكل عبئاً كبيراً على الشركات التركية، إذ تخطت الديون الأجنبية حاجز التريليون ليرة، ومعظمها قروض طويلة الأجل.

وبلغ حجم القروض الأجنبية على الشركات التركية نحو 227 مليار دولار آخر مارس (آذار) الماضي، مشكلة حوالي 30% من الناتج المحلي الإجمالي.

وخلال 2016، العام الذي شهد محاولة الانقلاب الفاشلة، وصل حجم ديون الشركات التركية لنحو 190 مليار دولار، فيما كان عبئ الديون قبل عامين يساوي 570 مليار ليرة عندما كان الدولار يعادل 3 ليرات فقط.

وفي سياقٍ متصل، يفوق إجمالي الديون في القطاع المصرفي التركي الودائع بنحو 20%، وأمام هذه الوقائع والأرقام، هناك تحذيرات من دخول تركيا ضمن فئة الاقتصادات الهشة التي تعاني من ارتفاع التضخم والديون الأجنبية.

ختاماً، تقترب تركيا من موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية، واقتصادها يعاني من مشكلة التضخم، رغم ازدياد النمو، ما يتطلب خطوات أكثر فاعلية لإعادة استقرار العملة المحلية وضبط الأسعار، ويعتقد البعض أن عدم احتواء المشكلة سيؤثر في سير العملية الانتخابية.

عن News Desk

    ابدأ التداول اليوم مع وسيط مرخص, إترك تفاصيلك وسوف نتصل بك قريبا