Financial Market Post > الأسواق المالية > تحليل النفط: قصة عودة الحياة للكعكة النفطية المجمدة
يمكن للمنطقة المحايدة السعودية والكويت إنتاج 500000 برميل يوميًا

تحليل النفط: قصة عودة الحياة للكعكة النفطية المجمدة

نورا الشيخ
كتب بواسطة نورا الشيخ - آخر تعديل : أغسطس 4, 2020

بعد خلاف دام 5 سنوات، تسبب بخسارة البلدين 500 ألف برميل نفط يوميا، نجحت السعودية والكويت في التوصل لاتفاق تاريخي بشأن استئناف إنتاج النفط في المنطقة المحايدة للمنطقة المقسومة الحدودية، ما يعزز الإنتاج النفطي للبلدين، ليسطر بذلك مرحلة قوية من العلاقات الثنائية.

نظرة في تاريخ المنطقة المحايدة

تقع المنطقة المحايدة ، التي تُسمى أحياناً “المنطقة المقسومة” بين السعودية والكويت، شمالي شرق السعودية وجنوبي الكويت،
وتبلغ مساحتها 5770 كيلو متر مربع.

عُقدت “اتفاقية العقير” في عام 1922 بين عدة أطراف لترسيم الحدود، حيث شارك فيها الملك عبد العزيز -رحمه الله-  مع مندوبَين بريطانيين،
وجرى التوصل إلى الاتفاقية بعد ستة أيام من اللقاءات بين الأطراف المعنية عقب خلاف شديد

وتم التوصل لوجود منطقتين مشتركتين، واحدة بين الكويت والسعودية وأخرى بين العراق والسعودية،
على أن يجرى ترسيم الحدود في هاتين المنطقتين فيما بعد.

ولم تكن المنطقة المقسومة بعد ذلك محل اهتمام حتى تم اكتشاف النفط في حقل برقان الكويتي،
الأمر الذي جعل المنطقة محل أنظار شركات النفط العالمية، فجرى اكتشاف حقل الوفرة في عام 1954، الذي يعد امتداداً لحقل برقان.

ثم أعطت السعودية امتيازاً لشركة يابانية اسمها “الزيت العربية” في المنطقة المحايدة عام 1957،
ووافقت الكويت على ذلك في العام الذي يليه، واكتشفت هذه الشركة حقل “الخفجي” في عام 1960.

ويبدو أن هذه الاكتشافات جعلت البلدين يطالبان بتقسيم المنطقة المشتركة بينهما،
وجرى الاتفاق في عام 1965 على تقسيم المنطقة، لكنه لم يحدث رسمياً إلا في عام 1970.

نصّ الاتفاق على تقسيم المنطقة مناصفة، بحيث تمارس كل دولة سيادتها على النصف الخاص بها،
بينما تتم المشاركة في الموارد النفطية مناصفة في كل المنطقة,
ويبدو أن هذه الاتفاقية هي سبب الخلاف الذي أدى إلى إغلاق حقول المنطقة في عام 2014-2015

تعرف أيضًا على أهم أسرار تداول العقود مقابل الفروقات

الأسباب التي أدت لوقف انتاج النفط

أسرار الخلاف أكبر مما جرى الحديث عنه في العلن، ولكن بناء على ما هو معلن فإن أهم نقاط الخلاف هي:

  • قيام السعودية بتمديد امتياز شركة “شيفرون”، التي تنوب عن السعودية في المنطقة المحايدة وتدير عمليات إنتاج حقل الوفرة مع شركة نفط الخليج الكويتية، من دون استشارة الحكومة الكويتية، الأمر الذي أزعج الكويتيين.
  • قرار السعودية بوقف العمليات في حقل الخفجي لأسباب قالت إنها “بيئية وفنية”، والإعلام الكويتي يقول إن نفط حقل الخفجي يهاجر إلى حقل السفانية، وبالتالي فإن من مصلحة السعودية الانتظار وعدم الوصول إلى اتفاق.
  • ومن نقاط الخلاف أيضاً موانئ التصدير، فالكويت تريد تصدير نفط المنطقة من موانئها، بينما السعودية تريد هي الأخرى التصدير من موانئها أيضاً.
  • نُشرت العديد من المقالات بعدة لغات تتكلم عن الدوافع السياسية لوقف الإنتاج في المنطقة المقسومة، إلا أن ذلك لا يتعدى كونه تحليلات لعدم وجود أي إثباتات حتى الوقت الحالي، ولكن لا يمكن نفي العوامل السياسية المتعلقة بالموضوع.

فوائد تسوية الخلافات على المنطقة المحايدة

إن استئناف الإنتاج من حقلَيْ الخفجي والوفرة سيترتب عليه عدة فوائد منها:

  • إضافة 500 ألف برميل يوميًّا من الطاقة الإنتاجية النفطية في الشرق الأوسط، قابلة للزيادة إلى قرابة 750 مليون برميل أو أكثر، أي ما يعادل حوالي 4% من إجمالي إنتاج البلدين في شهر يونيو (حزيران) 2019.
    وهو ما سيخفف من حدة المخاوف بشأن خنق الإمدادات في ظل إلغاء الإعفاءات التي كانت ممنوحة لمشتري النفط الإيرانيين الرئيسيين.
  • المساعدة في تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء بسبب الطفرة السكانية المدفوعة بالبترودولار، وفي هذا الصدد تخطط السعودية -أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم- لزيادة طاقتها الإنتاجية من الغاز إلى 16 مليار قدم مكعب في اليوم بحلول عام 2020. وتأمل الكويت أن تضاعف إنتاجها من الغاز إلى أربعة أمثالها، بأكثر من 4 مليار قدم مكعب في اليوم، بحلول عام 2030، بما في ذلك 0.5 مليار قدم مكعب في اليوم من حقل الدرة.
  • القدرة على سد الفجوة من إمدادات «الخام الحامض الثقيل» خصوصا بعد تأثير العقوبات على فنزويلا وإيران، وانقطاع الإنتاج من العراق وسوريا وروسيا، ما أثر في إمدادات ما يسمى الخام الحامض الثقيل، وهو بالضبط نوع النفط الذي تنتجه المنطقة المحايدة. ومن المرجح أيضا أن تساهم إمدادات المنطقة المحايدة في سد فجوة العرض على هذا النوع النفطيّ.

عن نورا الشيخ

إماراتية الجنسية، حاصلة على ماجستير في إدارة الاعمال من جامعة زايد، ودبلوم في الاقتصاد والمحاسبة. عملت سابقا في كل من بنك أبو ظبي الإسلامي، بنك عجمان ومحاسبة في شركة بروكتر اند غامبل، وحاليا أعمل بشكل مستقل لتبادل الخبرات والمعرفة الخاصة بالأسواق العالمية، متخصصة بسوق الفوركس والعملات الرقمية.

    ابدأ التداول اليوم مع وسيط مرخص, إترك تفاصيلك وسوف نتصل بك قريبا