Financial Market Post > الأسواق المالية > القطاع الخاص السعودي غير النفطي يشهد أسوأ أداء في 9 سنوات
Saudi businessmen and company representative from private sectors in Saudi Arabia sit at the opening..

القطاع الخاص السعودي غير النفطي يشهد أسوأ أداء في 9 سنوات

كتب بواسطة News Desk - آخر تعديل : يناير 28, 2020

استمر القطاع الخاص السعودي غير النفطي في فقدان زخمه في أبريل (نيسان)، حيث تباطأ النمو إلى أدنى مستوى له خلال تسع سنوات.

وتراجع مؤشر مديري المشتريات الصادر عن بنك دبي الإمارات الوطني من 52.8 في مارس (آذار) الماضي إلى 51.4 في أبريل ليسجل أدنى مستوياته منذ بدء المسح في أغسطس (آب) 2009، ومع ذلك، لا يزال الرقم خمسين هو المستوى الحاسم الذي يفصل النمو عن الانكماش، إذ يشير إلى توسع متواضع في إجمالي النشاط غير النفطي، في حين أن القراءة تحت 50 تدل على الانكماش.

ويأتي تراجع النشاط غير النفطي في السعودية نتيجة انكماش الطلبات الجديدة وتباطؤ نمو الإنتاج وفرص العمل ونشاط التوظيف، علاوة على ذلك ارتفاع تكاليف المدخلات بسرعة كبيرة وتراجع تكاليف الإنتاج للشهر الثالث على التوالي.

وهذا التراجع أثار دهشة رئيس بحوث الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والأسواق العالمية والخزينة في بنك الإمارات دبي الوطني، خديجة حق، نظراً لارتفاع أسعار النفط بشكل حاد حتى الآن، وتعزيز السعودية الإنفاق عبر الميزانية التوسعية التي تم الإعلان عنها للعام الجاري.

كيف كان أداء القطاع الخاص السعودي غير النفطي؟

أظهر مؤشر مديري المشتريات، وهو مقياس مُركب مُصمم لإعطاء صورة منفردة لظروف التوظيف في القطاع الخاص غير النفطي ويتم تعديله موسمياً، أن النشاط السعودي غير النفطي شهد تراجعاً جديداً، مع أبطأ تحسن في ظروف العمل منذ تسع سنوات.

وكشف المؤشر عن تباطأ نمو الإنتاج من 58.6 إلى 56.0، ومع تسجيل معدل توسع بالقرب من أدنى مستوى في بداية 2018 لا يزال التحسن الأخير ملحوظاً بشكل عام، ووفقاً للإحصاءات فإن بعض الشركات استخدمت قدرة فائضة على إزالة الأعمال المتراكمة الموجودة.

وللمرة الثالثة عشر على التوالي، انخفض الإقراض المصرفي للقطاع الخاص بأقل من 1% عن العام السابق في مارس (آذار) بحسب أرقام البنك المركزي السعودي الصادرة هذا الأسبوع.

وفيما يخص الطلبات الجديدة، سجلت هبوطاً إلى 49.6 كأول انخفاض لها تحت 50 في تاريخ المسح الخاص بالمؤشر، ويعود ذلك بحسب بعض الشركات إلى انكماش الطلب المحلي رغم تراجع طلبات التصدير أيضاً.

الشركات تشكو من الضغوط التنافسية

اعتبرت الشركات أن الضغوط التنافسية التي يشهدها السوق أدت لانكماش الطلب على السلع والخدمات لأول مرة منذ بدء المسح في أغسطس (آب) 2009، وكذلك تراجع أسعار الإنتاج مقابل ارتفاع أسعار المدخلات من 50.7 إلى 53.4.

وبينت الشركات وفقاً لمؤشر بنك الإمارات دبي الوطني أن المبيعات الأجنبية انخفضت للشهر الثالث على التوالي ونمت كميات عمليات الشراء بـ أبطئ معدل على الإطلاق ما دفعها إلى تقليص إنفاقها وتقديم الخصومات في محاولات تحفيز طلب العملاء، فضلاً عن استخدام المخزونات الحالية من السلع، ما أدى إلى ارتفاع متوسط ​​أعباء التكلفة التي تواجهها شركات القطاع الخاص غير النفطية بمعدل قوي.

كما لم يكن نشاط التوظيف بالقطاع الخاص السعودي غير النفطي مُرضياً إلى حد كبير، رغم اتجاه الحكومة لتوفير فرص عمل للمواطنين والاستغناء تدريجياً عن العمالة الأجنبية في المملكة.

تفاؤل حول نمو التوظيف في القطاع الخاص السعودي غير النفطي

استمراراً للتسلسل الذي شوهد على مدى السنوات الأربع الماضية، تم تسجيل نمو طفيف لنشاط التوظيف في القطاع الخاص السعودي غير النفطي إلى 51.2.

ولاحظت العديد من الشركات أنها استأجرت موظفين محليين إضافيين استجابة لسياسة السعودة، وتوطين سوق العمل، ومع ذلك، فإن معدل خلق الوظائف كان طفيفاً بشكل عام، وأقل من المتوسط ​​التاريخي.

وبشكل عام، يتضرر القطاع الخاص بشدة بسبب الخطوات التقشفية التي اتخذتها الحكومة رداً على انخفاض أسعار النفط، مثل ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء وإلغاء الدعم عن الكثير من السلع والمنتجات، وفرض ضرائب جديدة مثل الضريبة الانتقائية وضريبة القيمة المضافة ورسوم جديدة شهرية على العاملين الأجانب بدأت بمائة ريال لتتضاعف سنوياً حتى تبلغ حتى يصل إلى 400 ريال في الشهر لكل فرد مرافق للعمالة الوافدة، (4800 ريال سنوياً) بحلول يوليو (تموز) 2020.

ومنذ مطلع العام الجاري، أطلقت المملكة برنامج “المقابل المالي” الذي ينص على فرض مقابل مالي شهري على العمالة الوافدة يتراوح بين 300 و400 ريال، حسب أعداد العمالة الأجنبية مقابل الوطنية، في إطار خطتها لتنويع مصادر الدخل وجذب الاستثمارات، ودعم القطاعات الاقتصادية التي تضم عمالة سعودية أقل من الأجنبية.

وهنا لا بد للإشارة بأن القطاع الخاص السعودي فقد حوالي خمسمائة ألف وظيفة خلال 2017، إذ تراجع عدد عمال القطاع إلى نحو 9.69 ملايين شخص، وانخفض عدد العمال الأجانب إلى 7.91 ملايين شخص نهاية العام الماضي، مقارنةً بـ8.49 ملايين آخر 2016.

ومع ذلك، لا تزال الثقة قوية في نشاط التوظيف في السعودية، فرغم الظروف القاتمة أشار المشاركون في المسح الخاص بالمؤشر إلى أنهم يتوقعون أن يكون التباطؤ الحالي مؤقتاً وأن تتحسن الظروف في نهاية العام.

ومصدر هذا التفاؤل، هو إعلان الرياض عن خطط وبرامج الإصلاح الاقتصادي لتجاوز البطالة في إطار رؤية 2030 التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والتي ستولد إجراءات جديدة ومنها الخصخصة.

برنامج الخصخصة في السعودية يمضي قُدماً

تسير السعودية بوتيرة ثابتة نحو خصخصة العديد من القطاعات وتتوقع حصد 200 مليار دولار خلال الأعوام القادمة، عبر بيع أصول في مؤسسات حكومية في عدة قطاعات منها المطارات والرعاية الصحية على أن يتم البدء بكل من قطاع الرياضة والكهرباء والمياه وصوامع الحبوب.

وهذا المبلغ لا يشمل الإيرادات المتوقع الحصول عليها العام القادم من طرح 5% من أسهم أرامكو للاكتتاب العام، ومن المرجح خصخصة كلية أو جزئية لنحو ستة عشر قطاعاً وبيع أصول تقارب 11 مليار دولار بحلول 2020.

وكأولى الخطوات التنفيذية لبرنامج الخصخصة في السعودية تم إقرار تحويل 25 مدرسة حكومية إلى القطاع الخاص، وتنفيذ نظام جديد لعمل مطاحن الدقيق في البلاد.

يذكر أن الإيرادات المتوقعة من الخصخصة يمكن أن تدعم خطة التحول الاقتصادي بعيداً عن النفط، وعليه من المتوقع نمو القطاع الخاص السعودي غير النفطي من 0.7% خلال 2017 إلى 1.1% خلال 2018.

عن News Desk