Financial Market Post > الأسواق المالية > لا تزال الأسواق غير واثقة من قدرة ماكرون على الحكم
إيمانويل ماكرون أمام العلم الفرنسي - FMP

لا تزال الأسواق غير واثقة من قدرة ماكرون على الحكم

كتب بواسطة News Desk - آخر تعديل : فبراير 6, 2020

تنتهي الإنتخابات الرئاسية الفرنسية بتحقيق كل التوقعات وبجدارة حيث فاز الشاب البنكي إيمانويل ماكرون برئاسة الدولة الفرنسية، وأشارت النتائج إلى حصول ماكرون على 65% من أصوات الناخبين الفرنسيين بينما حصلت منافسته مارين لوبان على 35% من الأصوات.

فوز ماكرون ليس نهاية المطاف بل هو الخطوة الأسهل في طريق حكم الدولة الفرنسية حيث أن الرئيس الشاب مؤسس حركة إلى الأمام الناشئة والتي لا تتمتع بالثقل السياسي كحزب يمكنه السيطرة على البرلمان الفرنسي في الإنتخابات البرلمانية المقررة في غضون شهور، مما جعل الأسواق المالية قلقة من قدرة الرئيس ماكرون من إحكام قبضته على حكم الدولة الفرنسية.

إنتصار الرئيس ماكرون وتأثيره على الإتحاد الأوروبي

تنفس الإتحاد الأوروبي الصعداء بعد فوز السيد ماكرون بالرئاسة الفرنسية وخصوصا بعد الإنقسام الشديد الذي ظهر في الفترة الماضية خلال الإنتخابات الفرنسية، وكانت تخوفات الإتحاد الأوروبي تتركز في فوز زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان ومن وعودها بإتخاذ إجراءات لخروج فرنسا من الإتحاد الأوروبي على غرار بريطانيا مما سيؤدي بالطبع لضعف الإتحاد لما تمثله فرنسا من قوة اقتصادية كبيرة داخل الإتحاد الأروبي.

الرئيس ماكرون هو مؤيد قوي لليورو وللإتحاد الأوروبي و يعد إنتصاره انتصارا لقوة الإتحاد وإذا ما توثق التحالف والتعاون بين الدولة الفرنسية وألمانيا ستكون مفاوضات بريطانيا للخروج من الإتحاد الأوروبي أكثر صعوبة، وكما أن فوزه يقلل فرص الخروج من الإتحاد الأوروبي إلا أن الإتجاهات التي تنادي بضرورة الخروج من الإتحاد والمناهضة له سوف تستمر في الظهور خاصة وأن ماكرون مازال سياسيا تقليديا مؤيدا للمؤسسة، ولا ننسى أن حزب الجبهة الوطنية قدم قدرا هائلا من الدعم لمارلين لوبان أثناء الإنتخابات الفرنسية.

إيمانويل ماكرون في مؤتمر تكنولوجي - FMP

السيناريوهات المتاحة أمام ماكرون

إيمانويل ماكرون سيجد نفسه بعد الإنتخابات البرلمانية القادمة في احتياج شديد إلى عقد التحالفات السياسية مع المشرعين الفرنسيين لكي يحصل على مساعدتهم في سن تغيرات كبيرة في السياسة الفرنسية
وعلى هذا النحو، فإن معظم المحللين يرون سيناريوهين بعد إنتخابات يونيو القادم:

  • السيناريو الأول -وهو الأغلب حدوثه- يدور حول أن حركة إلى الأمام التي أسسها ماكرون تعتبر حزبا سياسيا ناشئا ليس له خبرة سياسية كبيرة ولا حتى قاعدة جماهيرية عريضة على الأرض
    وبالتالي حصوله على الأغلبية البرلمانية في الإنتخابات التشريعية القادمة أمر مشكوك فيه،
    كما أن فرنسا -على عكس ألمانيا- لا تشتهر بقدرتها على عقد التحالفات السياسية.

وبناءً على هذا السيناريو، سيجد الرئيس نفسه دون قوة برلمانية تؤازره في تمرير الإصلاحات السياسية التي يطمح إليها
وكذلك ستكون الأسواق المالية والإستثمارات قلقة من قدرة الرئيس الفرنسي على المناورة.

  • أما السيناريو الثاني فهو فوز حزب ماكرون بالإنتخابات البرلمانية وهو ما سيكون له رد فعل إيجابي على الأسواق
    مثلما حدث بعد فوزه بالرئاسة وهو السيناريو الذي سيعد بإستقرار أكثر للأسواق، كما يتوقع ان يكون هناك أثر إيجابي على السندات الفرنسية وعلى أداء العملة الأوروبية الموحدة اليورو في مواجهة الدولار الأمريكي.

قلق الأسواق من قوة ماكرون في إحكام قبضته على الحكم

دائما ما يكون للتغيرات الصراعات السياسية إنعكاس وبشكل مباشر على الأسواق المالية سواء بالسلب أو بالإيجاب،
وبناء على الواقع الفرنسي الحالي والذي يقر بفوز رئيس يحظى بشعبية قوية بين الناخبين
بينما لا يمتلك حزبا قويا يمثله في البرلمان الفرنسي القادم من هنا تأتي تخوفات الأسواق المالية والمستثمرين.

وعلى الرغم من أن المؤشرات الإقتصادية الكلية ليست سيئة فأرقام البطالة أفضل كثيرا مما كانت عليه قبل ثلاث سنوات،
وقد حقق اليورو -في أحسن أداء له منذ بدء العام الحالي 2017- إرتفاعا لم يشهده في الشهور الست الأخيرة وسجل 1.10 دولار أمريكي،
أرقام مؤشر مديري المشتريات أظهرت مؤخرا تحسنا مطردا في إنتاج الصناعات التحويلية بمنطقة اليورو وغير ذلك من المؤشرات الإقتصادية الكبرى.

ولكن الخوف تسرب إلى الأسواق المالية خوفا من عدم سيطرة الرئيس ماكرون على البرلمان
وتمثلت المخاوف في تراجع سوق الأسهم بعد الزيادة التي سجلها في الأسابيع الماضية عقب الجولة الأولى من الإنتخابات الرئاسية،
ولا يتوقع الإقتصاديين رفع أسعار الفائدة قبل عام 2018.

كما إنخفض مؤشر التذبذب ليورو ستوكس 50 مباشرة بعد فوز ماكرون بنسبة 18% ليصل إلى 14.06
وهو الآن ينخفض بنسبة 45% عن إرتفاعه الأخير في 18 أبريل 2017.

عن News Desk