Financial Market Post > الأسواق المالية > صفقة أرامكو – سابك .. تمت، صفقة تاريخية، لتحوّل ذكي!
صفقة أرامكو - سابك

صفقة أرامكو – سابك .. تمت، صفقة تاريخية، لتحوّل ذكي!

نورا الشيخ
كتب بواسطة نورا الشيخ - آخر تعديل : يونيو 18, 2020

لم يكن يوم الأحد الماضي يوماً عادياً في تاريخ شركتي أرامكو السعودية وسابك، بعدما استحوذت أرامكو على 70% من أسهم شركة سابك، عبر 4 صفقات خاصة، وبقيمة إجمالية ضخمة، بلغت 259.1 مليار ريال في صفقة تاريخية.

تفاصيل صفقة أرامكو – سابك

v2 970x250

في مارس 2019، وقع صندوق الاستثمار العامة اتفاقية بيع حصة 70%  في سابك لشركة أرامكو السعودية في صفقة خاصة
بلغت قيمتها 259.125 مليار ريال سعودي، أي ما يعادل 69.1 مليار دولار أمريكي، وبسعر يعادل 123.39 ريال للسهم الواحد.

وفي بداية العام الجاري ظهرت أنباء حول مفاوضات بين الشركتين لتخفيض قيمة الصفقة، ولكن النبأ الذي كان مؤكدا حينها، هو إعلان أرامكو أنها ستقوم بإتمام الصفقة خلال النصف الأول من عام 2020.

و بالفعل شهدت “سابك” تنفيذ أربع صفقات خاصة في 14 يونيو الجاري بالقيمة نفسها وعدد الأسهم وسعر السهم، الذي تم الإعلان عنه مسبقا.

وفي بيان لشركة أرامكو، أمس الأربعاء، أعلنت أرامكو عن إجراء تعديل باتفاقية الشراء حيث تم الاتفاق على دفع سعر الشراء من خلال أوامر دفع وفقا لقرض البائع المقدم من صندوق الاستثمارات العامة, حيث يبدأ استحقاق أوامر الدفع بين (2 اغسطس 2020) وهى الدفعة الاولى و (7 ابريل2028) وهى الدفعة الأخيرة، بعد أن كان نهاية الدفعة الأخيرة في عام 2025.

فارق السعر ليس أمرا حيويا

gt_signals_v1a970x250

في ظاهر الأمر، يبدو للبعض أن فرق السعرين يعتبر غير عادلا بالنسبة لأرامكو، ففي حال تم حساب القيمة السوقية لعدد الأسهم نفسه المتفق عليه في صفقة الاستحواذ “2.1 مليار سهم” بسعر السهم الحالي في السوق “88.5 ريال”، ستبلغ القيمة السوقية لحصة “أرامكو” نحو 185.9 مليار ريال، أي أقل بنحو 73.3 مليار ريال عن قيمة الصفقة الموقعة في آذار (مارس) 2019، وذلك نظرا إلى أن سعر السهم في السوق حاليا أقل بنحو 28 % عن سعره المتفق عليه في صفقة الاستحواذ.

ويأتي تراجع السعر في السوق حاليا مقارنة بسعر الصفقة بسبب تراجع الأسعار والطلب على البتروكيماويات،
وبالتالي انخفاض أرباح الشركة خلال الفترة الماضية، ثم جاء تراجع أسعار الأسهم لاحقا بفعل تفشي فيروس كورونا.

إلا أنه في واقع الأمر، يعتبر فرق السعرين ليس أمرا حيويا بالنسبة إلى شركة أرامكو،
كون صفقة الاستحواذ لها بعد استراتيجي ولا تنظر فقط إلى سعر السهم المتقلب عادة،
وكونها أيضا لم تشتر سهم شركة سابك لبيعه لاحقا، بل لأهداف استثمارية طويلة المدى،
منها تنويع أنشطتها لترسيخ مكانتها كشركة متكاملة في قطاع الطاقة والكيماويات عالميا.

من المستفيد الأكبر من صفقة الاستحواذ؟

إن الرابح الأكبر من صفقة الاستحواذ، سيكون المستثمر في كلا الشركتين،
بسبب تعظيم المنافع في كليهما من هذا الاستحواذ.

حيث إن أرامكو لديها اعتمادية كبيرة فهي المصدر الأول للطاقة في العالم، ولديها قدرة في أن تأخذ صناعة البتروكيماويات في المملكة إلى مستويات جديدة، وبالتالي سيعود ذلك بالنفع على المستثمرين في الشركتين.

وبالمقارنة مع الوقت الحالي الذي تعيشه صناعة البتروكيماويات العالمية، فإن كثيراً من الشركات المحلية والعالمية أوقفت التوزيعات،
بينما شركة سابك لديها حوالي 38 مليار ريال نقداً حتى نهاية 2019 وهذا يعزز قدرة مواصلة توزيعات الأرباح.

أثر صفقة أرامكو – سابك على الشركتين

تتوافق الصفقة مع استراتيجية أرامكو السعودية، التي تركز نشاطها في قطاعي تكرير النفط والبتروكيميائيات،
من أجل تلبية احتياجات الطلب حول العالم، وتأمين منافذ للنفط الخام، والتوسّع في صناعاتها التكريرية، وترسيخ تكاملها مع إنتاج البتروكيميائيات،
وتشمل هذه الاستراتيجية أيضاً تنفيذ مشروعات التحول الشامل التي تستهدف ما هو أبعد من مجرد الهيمنة النفطية إنتاجاً وتصديراً وتأثيراً في سوق النفط العالمي، إلى الهيمنة الأقوى في صناعة الطاقة المتكاملة.

أما سابك فهي شركة عالمية تتمتع بقدرات متميزة، سواء في قوتها العاملة أو قطاع البتروكيماويات،
وباتحادها مع أرامكو السعودية، فسوف يعملا على إنشاء منصة أقوى لتعزيز القدرة التنافسية،
وتلبية الطلب المتزايد على الطاقة والمنتجات الكيماوية التي يحتاج إليها العالم أجمع.

أثر صفقة أرامكو – سابك على الاقتصاد السعودي

ولا تقتصر الفائدة من صفقة الاستحواذ على أرامكو وسابك فحسب، وإنما تمتد أيضاً وبقوة إلى صندوق الاستثمارات الذي تتلقى خزينته قيمة الصفقة،
وبالتالي ستتوفر لديه رؤوس الأموال الضخمة واللازمة لتعزيز استراتيجية الاستثمار طويلة الأمد في الكثير من المشروعات والصفقات العالمية،
التي تحقق أهداف الرؤية، وتضمن نمو دخل المملكة من قطاعات جديدة غير النفط،
ولا نستبعد أن يعلن الصندوق قريباً جداً عن مشروعاته وبرامجه الجديدة التي كان يخطط لها في الفترة السابقة، رغم تحديات جائحة كورونا.

finviz dynamic chart for  2222.SA

 أثر صفقة أرامكو – سابك على سوق الأسهم

عند تحديد سعر الصفقة فى مارس2019 كان سعر السهم حوالى 123.39 ريال (32.66) دولار. ولكن سعر السهم انخفض بعد ذلك عند 70 ريال،
وذلك بسبب انهيار أسعار النفط الناتجة عن جائحة كورونا.

وهو ما نتج عنه انخفاض القيمة السوقية لسابك نحو 56.5 مليار دولار لتصبح القيمة السوقية لحصة أرامكو حوالى 40 مليار دولار بعدما كانت تعادل 69.1 مليار دولار.

ولكن بدأ سعر سهم سابك فى الارتفاع مرة أخرى بفضل صعود أسعار النفط
وتحسن الطلب عليه مع تخفيف الدول للقيود المفروضة على السفر لكبح فيروس كورونا حتى بلغ 88 ريال قبل وقت اتمام الصفقة.

و عقب إتمام الصفقة، أغلق سهم أرامكو، عند 32.25 ريال فيما أغلق سهم سابك عند 88.5 ريال.

وفي اليوم التالي، ارتفع سهما “أرامكو السعودية” و”سابك” بنحو 1 % عند 32.55 ريال و89.40 ريال على التوالي.

ويذكر أن سهم سابك لا يزال يتحرك ضمن المسار الإيجابي التصحيحي الذي كونه في 4 مايو الماضي؛
وعلى هذا الأساس نرجح إستمرار الإرتفاع على المدى القصير بشرط أن يستمر التداول فوق 84.09 ريال،
حيث نتوقع أن يستهدف سهم سابك المقاومة المقبلة والتي تقف عند سعر 93.37 ريال، وإختراقها سيجعل السهم يستمر بالتحرك الإيجابي نحو مستوى 96.72 ريال.

 

 

 

عن نورا الشيخ

إماراتية الجنسية، حاصلة على ماجستير في إدارة الاعمال من جامعة زايد، ودبلوم في الاقتصاد والمحاسبة. عملت سابقا في كل من بنك أبو ظبي الإسلامي، بنك عجمان ومحاسبة في شركة بروكتر اند غامبل، وحاليا أعمل بشكل مستقل لتبادل الخبرات والمعرفة الخاصة بالأسواق العالمية، متخصصة بسوق الفوركس والعملات الرقمية.

ابدأ التداول اليوم مع وسيط مرخص, إترك تفاصيلك وسوف نتصل بك قريبا