Financial Market Post > أخبار سياسية > عداوة بين محمد بن سلمان ومحتجزي ريتز كارلتون
عداوة بين محمد بن سلمان ومحتجزي ريتز كارلتون

عداوة بين محمد بن سلمان ومحتجزي ريتز كارلتون

كتب بواسطة News Desk - آخر تعديل : يناير 28, 2020

بعد أشهر على اعتقال أمراء ومسؤولين ورجال أعمال سعوديين في فندق ريتز كارلتون الرياض، أعاد الفندق فتح أبوابه من جديد وعادت الحركة طبيعية في كافة أرجائه، لكن الاعتقالات التي تمت في إطار مكافحة الفساد فتحت باباً آخر على التغيرات التي يقودها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

نهج الانفتاح الذي يسير عليه ولي العهد خلق عداوة بينه وبين معارضيه داخل الأسرة المالكة وأصحاب المال وحتى المؤسسات الدينية، حيث يرى مراقبون أن هناك انفراد بالقرارات داخل الدولة بعد أن كانت تُتخذ بالإجماع، وأن تأثير المؤسسة الدينية يتلاشى شيئا فشيئاً، فلم تعد العلاقة المتبادلة بينها وبين الأسرة الحاكمة كما كانت في السابق.

وذكرت تقارير صحفية غربية، أن كافة الإجراءات كانت تسير ببطء وتُتخذ بعد مشاورات وإجماع أو شبه إجماع، وكانت المؤسسة الدينية تستمد سلطتها من الأسرة المالكة، مقابل حصول حكام الدولة على الشرعية من هذه المؤسسة، لكن الأمر لم يعد كذلك اليوم.

ومنذ تولي محمد بن سلمان منصبه كولي للعهد في يونيو (حزيران) 2017، قام بتغيرات كبيرة تزامنت مع حملة الاعتقالات في السعودية التي يراها البعض انها صادمة وخطرة، فيما تؤكد أنها تسعى لمكافحة الفساد والإصلاح الاقتصادي ومواجهة نسب البطالة في المملكة.

كيف يُنظر إلى النهج الذي يسير عليه بن سلمان؟

بشكل غير مسبوق وبوتيرة متسارعة، أثار ولي العهد محمد بن سلمان جدلاً واسعاً بعد اتخاذه خطوات حساسة على كافة الأصعدة، بدء من السماح للمرأة في قيادة السيارة، ومحاولات المساواة بين الجنسين، وإعادة النظر بارتداء المرأة للعباءة، وصولاً إلى الصراع في اليمن والإصلاح الاقتصادي في المملكة، وحملة مكافحة الفساد التي طالت 381 من الأمراء والوزراء والأثرياء، وانتهت بتسويات مالية تخطت المائة مليار دولار.

ويؤكد المستشار في الديوان الملكي محمد آل الشيخ، أن الحملة إنجاز كبير، والهدف منها معاقبة الفاسدين بالدرجة الأولى، مشيراً إلى أن المحاكمة وإجراءات التسوية أمر طبيعي ويطبق في كل الدول الديمقراطية.

بدوره، ينظر وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي عبد الله السواحة، إلى ولي العهد على أنه الرجل “المخَلص” و”صاحب الرؤية”، وشبيه بمارغريت تاتشر، كما أنه يعتمد نهج قَبَلي “من أعلى لأسفل”، وهناك أقلية لم يعجبها التغيير الذي يقوم به، ويعتبرونه “استبدادياً”.

وبالنزول إلى الرأي العام، يبدو أن حملة الاعتقالات في السعودية لاقت تأييداً بين صفوف الشباب تحت سن الثلاثين والذي يشكلون 70% من إجمالي سكان المملكة، فهم يتطلعون إلى التغيير بعد سنوات من تمركُز الحكم في أيدي كبار السن.

والأجواء التي تعيشها المملكة تثير شكوك البعض حول مناخ الحريات والتعرف على طبيعة التغيير الحاصل فيها، فتحدثت إحدى الصحف الأمريكية عن تعذيب تعرضت له الشخصيات البارزة التي تم احتجازها في الفندق.

ممارسات تخالف القانون

رأت مديرة الشرق الأوسط بمنظمة هيومن رايتس ووتش سارة ليا ويتسون، أن ولي العهد غيّر هيكل الحكم السعودي من جذوره، ورغم عدم تفضيله للأضواء إلا أنه يشارك في اتخاذ جميع القرارات الرئيسية، وشككت في مساعي التغيير التي يقودها بن سلمان، لتحسين واقع الحريات وتطبيق القانون في البلاد.

وتحدثت وسائل إعلام، عن انتهاكات جسدية وضغوط تعرض لها رجال الأعمال والأمراء المحتجزين في ريتز كارلتون وإكراههم على الاعتراف بتهم فساد، وإجبارهم على ارتداء أطواق لمراقبة تحركاتهم بعد إطلاق سراحهم، أما الذين رفضوا التسوية المالية فتم نقلهم إلى سجن آخر.

من جانبها نفت الحكومة السعودية ذلك، وأكدت على تطبيق القانون فيما يخص تحقيقات الفساد، وتوفير كامل الرعاية للمحتجزين، وحصولهم على حقوقهم كاملة أثناء الاعتقال.

محتجزون: عامَلونا باحترام وشرف وكرامة

الأمير الوليد بن طلال كان من بين المعتقلين وأُطلق سراحه في 27 يناير الماضي، وأكد أن التحقيقات معه ومع باقي المحتجزين جرت بشرف وكرامة، وأن سِجلّه خالٍ من أي تهم أو ذنب، وتوصل مع الحكومة إلى اتفاق سري قائم على تفاهم مؤكد، نافياً الأخبار المتداولة عن وجود تسوية تقدر بستة مليارات دولار.

وكذلك أكد مؤسس مجموعة إم بي سي، وليد البراهيم، أنه تمت معاملته باحترام، وأنه لم يرتكب أي مخالفات واحتجازه في ريتز كارلتون كان للشهادة فقط.

ونفى تنازله عن حصته في المؤسسة (40%) مقابل الإفراج عنه، موضحاً أن الحكومة تتفاوض حالياً مع المساهمين الآخرين لشراء الحصة المتبقية من الشبكة الإعلامية.

وتتزامن هذه الأحداث والتصريحات حول السياسيات الداخلية في المملكة، مع زيارة خارجية التي يقوم بها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة الأمريكية، تهدف إلى تغيير صورة المملكة في نظر المجتمع الأمريكي والغرب، وتعريفه بخطط الإصلاح الاقتصادي التي تعمل عليها الحكومة.

وخلال جولته التقى بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاره وصهره جاريد كوشنير للتباحث في ملفات ساخنة مثل نفوذ إيران وصراع اليمن والنزاع في سوريا، كما سيجتمع مع مسؤولين وقادة بمجالات التعليم والمصارف والتكنولوجيا والفضاء والنفط والترفيه لعقد شراكات واتفاقيات مع مؤسسات وشركات كبيرة مثل بوينغ وجامعة هارفارد ومعهد ماساتشوستس وغيرهم.

يذكر أن رؤية 2030 التي يقودها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تهدف إلى تقليص اعتماد اقتصاد المملكة على النفط عبر خفض الدعم عن بعض السلع، وفرض نظام ضريبي جديد على الشركات والأفراد، كما تعمل على خلق فرص تجارية ووظيفية جديدة للمواطنين السعوديين، عبر فتح باب الاستثمارات ودعم الأعمال الريادية، وغير ذلك من إجراءات.

عن News Desk