X
الرئيسية » أخبار سياسية » ديون العراق الخارجية تصل إلى 120 مليار دولار أمريكي
The city of Baghdad, capital

ديون العراق الخارجية تصل إلى 120 مليار دولار أمريكي

كتب بواسطة غرفة الاخبار - آخر تعديل : يونيو 3, 2019

أظهرت الموازنة العامة تخصيص 15 مليار دولار لتسديد ديون العراق ومستحقاتها وفوائدها خلال عام 2019، في الوقت الذي تحدث فيه خبراء الاقتصاد عن وصول مديونية العراق الخارجية إلى 120 مليار دولار أمريكي.

وساهم زيادة الاقتراض خلال السنوات العشرة الماضية في تضاعف ديون البلاد التي تعاني من فساد اقتصادي وإداري هائل ضرب كل مفاصل الدولة، الأمر الذي جعل الأموال الضخمة تصل إلى جيوب الأحزاب العراقية بدلًا من تنفيذ مشاريع تنمية في عموم البلاد.

وعلى الرغم من إمكانيات العراق البشرية والمالية الضخمة، إلا أن الواقع الاقتصادي والمعاشي للمواطنين، في البلاد الغنية بالنفط، يكشف حجم الكارثة التي يعاني منها الاقتصاد العراقي.

ويقدر البنك المركزي العراقي حجم الديون الداخلية للبلاد بأربعين مليار دولار، فيما تظهر الخلافات حول احتساب 41 مليار أخرى كان نظام الرئيس السابق صدام حسين قد اقترضها من دول الخليج العربي، قبل ان تشن الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا عملية عسكرية أطاحت به عام 2003، ثم ادخلت البلاد تحت وصاية الاحتلال.

ويضاف إلى الديون الخارجية أيضًا مبلغ تسعة مليارات دولار أمريكي هي قروض قدمتها دول نادي باريس في وقت سابق. ما جعل اجمالي الديون الخارجية يقفز إلى مستويات عالية جدًا وغير مسبوقة.

يقول صندوق النقد الدولي أن اجمالي الدين الخارجي للجمهورية العراق، التي تضم إقليم كردستان، قد تجاوز 85 مليار دولار أمريكي، يضاف إليهم مبلغ 40 مليار دولار السابقة التي تدين بها الدولة لمجموعة من ثلاثة بنوك محلية حكومية هي الرافدين والرشيد والعراقي للتجارة، ويضاف إليهم الهيئة الوطنية للتقاعد.

كيف ظهرت ديون العراق وما أسبابها؟

عقب حرب الخليج الأولى او ما يعرف بالحرب العراقية الإيرانية، استدانت حكومة الرئيس صدام حسين مبالغ وصلت إلى ثمانين مليار دولار، ثم ضاعفت الحكومات المتعاقبة، بعد إزاحة نظامه، مبلغ الدين خارجيًا وداخليًا ليصل إلى ما يقارب 200 مليار دولار أمريكي، قبل أن يتدخل صندوق النقد الدولي والأمم المتحدة لعقد تسوية مع بعض البلدان دفع بموجبها العراق بعض أصول الديون دون الفوائد المستحقة.

وفي عام 2014، خرجت مساحة تقدر بثلث البلاد عن سيطرة الحكومة المركزية في بغداد، كان ذلك بسبب ظهور تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، ما تسبب في ارتفاع النفقات التشغيلية وعجز في موازنة الحكومة المالية وتضاعف تكاليف الحرب بشكل متسارع الأمر الذي أدى إلى لجوء الحكومة لزيادة الاقتراض خارجيًا وداخليًا.

تضم الديون العراقية مستحقات لشركات إيرانية تعمل في قطاع الطاقة والغاز، إلا أن المطلعين على الشأن الاقتصادي في العراق يقولون إنه لا يجوز احتساب هذه الديون ضمن اجمالي المبلغ لأنها تسدد سنويًا، ويذهب الدكتور محمود داغر إلى هذا الرأي حيث يؤكد تخصيص أموال من الميزانية سنويًا لتسوية تلك الديون.

ويشغل محمود داغر منصب مدير دائرة العمليات المالية وإدارة الدين في البنك المركزي العراقي، حيث يرفض اعتبار ديون العراق ضمن تصنيف الديون المفرطة، ويصفها بالعقلانية مستشهدًا بمقارنتها بإجمالي الناتج المحلي. حديث داغر يأتي برد مباشر على التقارير الاقتصادية المستقلة التي تشير لبلوغ اجمالي الديون 55 بالمائة من قيمة الناتج المحلي.

وبحسب مدير دائرة العمليات المالية وإدارة الدين نفسه، تبلغ الديون العراقية مبلغ 68 مليار دولار أمريكي، تنقسم إلى أربعين مليار منها دين داخلي والباقي هو 28 مليار ديون خارجية.  كما يعترض داغر على ديون النظام السابق التي حصل عليها من دول مجلس التعاون الخليجي، بالقول هي ديون غير مفعلة أي انها “معلقة” ويتابع حديثه ليوضح ان هذا الملف بحاجة لمفاوضات وربما ينتهي بإزالة أكثر من 80 بالمائة من كتلة الدين، مثلما حصل مع الديون التي سددت لدول نادي باريس.

وكشف داغر أن بلاده بدأت بتسديد مستحقات القروض مع الفوائد في عام 2018، وأنها بحاجة لعشر سنوات لإغلاق ملف الدين الخارجي بالكامل.

ترليون دولار تبخرت!

يتصدر العراق المراكز الأخيرة في مؤشر مدركات الفساد التي تضعها منظمة الشفافية الدولية، حيث يقدر الخبراء في الشأن العراقي وجود عمليات فساد طالت ترليون دولار هي عائدات النفط العراقي منذ عام 2003، هذه الثروة الضخمة كانت كفيلة ببناء دولة حديثة وتنفيذ مشاريع بنية تحتية وفق أعلى المعايير، إلا أنها تلاشت في عمليات الفساد واقتسام الكعكة.

تتمثل مشكلة العراق في غياب الرقابة على الديون فضلًا عن استشراء الفساد، هذا دفع المنظمات الدولية لإيقاف عمليات الإقراض المباشرة للحكومة، وتحويلها لعمليات دعم للمشاريع الخدمية التي تشرف عليها تلك المنظمات.

ويؤكد باسم أنطوان نائب رئيس جمعية الاقتصاديين العراقيين ان الأموال التي دخلت العراق من عائدات النفط تقدر بتريليون دولار، جميعها لم تمنع الاقتراض من الجهات الداخلية والخارجية، فالأموال الضخمة لم تنعكس في تحسين واقع البلاد المتردي.

ويكشف أنطوان عن وجود خمسة آلاف مشروع وهمي، مُوّل جزء منها عبر القروض الداخلية والخارجية، والتي استعملت كذلك لدعم الموازنة المالية، وخاصة فيما يرتبط بالرواتب والنفقات العامة.

ولفت في نهاية حديثه إلى أن الأجيال العراقية أصبحت مديونة بمبالغ ضخمة، وان الحكومات المتعاقبة والطبقة السياسية فشلت في بناء مستقبل جيد لتلك الأجيال، كما انها لم تستطيع تنفيذ أي شيء من مشاريع التنمية المستدامة.

سرقة أموال العراق

تحدثت النائب في البرلمان العراقي، إخلاص الدليمي، عن ذهاب جزء كبير من الديون العراقية إلى جيوب الفاسدين وبعض الأحزاب السياسية، واتهمت هؤلاء بتنفيذ مشاريع وهمية استمرت لــ 11 عامًا.

وكشفت لأول مرة ان “موازنة عام 2014 شملت قروض خارجية وداخلية صرفت دون علم أحد، ولم تعرض على البرلمان لإقرارها، ولم تقدم قائمة الحسابات النهائية لها حتى الآن.

تلك الديون، والحديث على لسان الدليمي، أصبحت مستحقة التسديد مع فوائدها على الرغم من أنها لم تتجه لمشاريع التنمية، بل جيوب الفاسدين.

تقول النائب إخلاص الدليمي أن نسبة القروض كانت تشكل في كل مرة بعد عام 2003 ربع إجمالي الميزانية، أي ما نسبته 25 بالمائة من الموازنة العامة، وان العبث بمقدرات البلاد عبر الأحزاب ورجال الاعمال الموالين للحكومات الفاسدة، إلى جانب الميليشيات تسبب في ضياع وتلاشي أموال لا يمكن تصديق حجمها وفق تعبيرها.

الجدير بالذكر أن اللجنة المالية التي تعمل ضمن افراد فريقها إخلاص الدليمي، قد اتخذت مؤخرًا قرارا يقضي بمنع الحكومة من الاقتراض الخارجي، وهو ما تم إقراره في موازنة عام 2019.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

ابدأ التداول اليوم مع وسيط مرخص, إترك تفاصيلك وسوف نتصل بك قريبا