Financial Market Post > أخبار سياسية > روسيا وإيران تتقاسمان كعكة الحرب السورية بهدوء
مصالح روسيا في سوريا

روسيا وإيران تتقاسمان كعكة الحرب السورية بهدوء

كتب بواسطة News Desk - آخر تعديل : يناير 28, 2020

لا يبدو النظام السوري اليوم في أفضل حالاته، حيث لم يعد حليفاه الرئيسيان روسيا وإيران آبهين كثيراً بالبروباغندا التي يقودها لتزيين دعم الحلفاء، وجعله يبدو دعماً طبيعياً لقضية محقة، بل بدت الخطابات الأخيرة لكل من الجانبين الروسي والإيراني فاضحة للصفقات الاقتصادية والعسكرية وحتى الاجتماعية المفروضة على النظام السوري كتعويض عن الدعم المادي والعسكري والديبلوماسي الذي حصل عليه من الحليفين على مدار السنوات السبع الماضية.

إذ لم يتوانَ نائب رئيس الوزراء الروسي قبل أسابيع قليلة، عن التصريح بأن بلاده ليست فاعل خير أو دولة مانحة دون تعويض، بل إن روسيا تفكر في كل روبل رصدته لدعم النظام في سوريا، وأنه لا بد من التفكير بكيفية تعويض كل هذا الدعم كله.

“مكافحة الإرهاب” في سوريا

وبعد أسابيع معدودة من هذا التصريح الروسي، تبعه تصريح من مستشار المرشد الإيراني للشؤن الاستراتيجية رحيم صفوي، ذكر فيه بكل “التضحيات” التي قدمتها بلاده “لمكافحة الإرهاب” في سوريا بحسب زعمه، وضرورة العدالة بين الحليفين السوري والإيراني، وحصول إيران على اتفاقيات مشابهة للتي وقعها النظام السوري مع روسيا للاستثمار في الوقت الحالي وفي المدى الطويل داخل الأراضي السورية.

إلا أنّ مشروع إيران الأهم والأكثر وضوحاً في الوقت الحالي ليس الاقتصادي أو العسكري، بقدر ما يتضح توجهها لترسيخ مشروعها الديني في المنطقة، وقد تجلى هذا الأمر بافتتاح كلية للمذاهب الإسلامية في دمشق، وذلك بعد أسابيع معدودة من إعلان افتتاح فروع للجامعة الإسلامية الحرة الإيرانية في سوريا والعراق ولبنان.

ما هي مصالح إيران في سوريا؟

رغم تصريح صفوي الذي يُظهر رغبة إيران بالمضي على خطى الحليف الروسي، وإعلان فاتورة المصالح التي لطالما حاول الحليفين والنظام السوري تجميلها عبر الإعلام. إلا أن إيران ما تزال تلعب بشكل رئيسي في مساحة لا تثير اهتمام روسيا بشكل كبير، وهي ترسيخ وجود العنصر الإيراني الاجتماعي في سوريا المعروفة كقبلة للحجاج الإيرانيين في معابدها الشيعية المتواجدة في قلب وعلى أطراف العاصمة السورية دمشق.

وقد بدا ذلك واضحاً بعد انتقال أعداد كبيرة من المقاتلين الإيرانيين مع عائلاتهم إلى دمشق، وبشكل خاص في منطقتي دمشق القديمة ومنطقة السيدة زينب الشهيرة كوجهة رئيسية للحجاج الشيعة في كل عام. وقد سبب هذا التفشي للظواهر والطقوس الشيعية في العاصمة السورية، بغضب محلّي متواتر انفجر في وقت سابق بعد انتشار مقاطع فيديو مصوّرة لعدد كبير من الحجاج الإيرانيين وهم يمارسون شعائر دينية عنيفة وسط حي الحميدية العريق في دمشق، الأمر الذي هاجمه عدد كبير من السوريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبيّنوا عدم رضاهم عن حدوثه خارج المعابد وفي واحد من أعرق الأحياء الدمشقية الذي يحمل رمزية خاصة للثورة السورية، لانطلاق عدد من المظاهرات المعارضة للنظام من قلبه في الأيام الأولى من شهر مارس 2011، وبداية الثورة.

المشروع الديني الاجتماعي لطهران في دمشق

إلا أنّ هذا المشروع الديني الاجتماعي لطهران في دمشق، والذي يستثني مناطق الأكراد حلفاء أمريكا، لم يلهها عن مشاريعها الاقتصادية والعسكرية في البلاد، إذ تسعى إيران لتحقيق أكبر قدر ممكن من المصالح التي لا تبدو قليلة من جراء الصراع العسكري الدائر في البلاد منذ نحو 7 سنوات. إذ وبعد إعلان توقيع اتفاقية إنشاء شبكة محمول ثالثة في سوريا باستثمار إيراني، تم خلال العام 2017 أيضاً توقيع اتفاقية تأهيل شبكة الكهرباء السورية بين النظام السوري وحليفه الإيراني، بتكلفة وصلت حتى 135 مليون دولار، الأمر الذي يُشكل استثماراً شديد الأهمية لإيران على المدى الطويل، وبشكل خاص في مدينة حلب التي كانت قبل وقت ليس بطويل عاصمة الاقتصاد السوري بمعاملها الضخمة التي لو عادت إلى العمل ستحتاج إلى كميات ضخمة جداً من الكهرباء.

منافسة روسية إيرانية على المكاسب في سوريا

ورغم المكاسب الضخمة التي جناها نظام الخامئني في سوريا منذ بدء الثورة السورية، إلا أنّ إيران لم تفقد تركيزها بالمقابل على الساحة العسكرية، إذ حاولت رفع الدعم العسكري للنظام السوري في مناطق عديدة أهمها منطقة القلمون، إلا أنّها لم تحصل في حال من الأحوال على المكاسب الكبرى التي فازت بها الدولة الحليفة الأخرى للنظام

روسيا الدولة النفطية الهامة  والتي وقع رئيسها فلاديمير بوتين خلال العام المنقضي على اتفاقية حصل لبلد بموجبها على حق استخدام قاعدة حميميم العسكرية في الساحل السوري، بشكل غير محدود وبدون مقابل، ليقرر في وقت لاحق توسيع هذه القاعدة لتصبح شاملة أكثر. ويقول متابعون إنّ الحليف الروسي في نفس الوقت حاول في الفترات الأخيرة تقليص الأثر الإيراني على الساحة العسكرية من خلال دعم النظام مالياً لتشكيل ما سُمي بالفيلق الخامس – اقتحام، والذي عرض على المنضمين إليه رواتب عالية نسبياً ومكاسب أخرى لتحفيز الشباب السوري إلى الانضمام إليه ودعم العمليات العسكرية لوضع حد للنقص الحاد في عناصر الجيش السوري والذي كان يتم الاستعاضة عنه بعناصر إيرانية خلال سنوات من الحرب.

العداء المستتر بين الحليفين

وما بين علاقات التحالف والتضاد بين الروسي والإيراني على الأراضي السورية اليوم، فرغم هذا العداء المستتر بين الحليفين، يتم تقاسم الكعكة التي نضجت على نار الحرب بهدوء، فيتجه الروسي للسيطرة على المناطق الساحلية وموارد النفط والتحكم العسكري، بينما يسيطر الإيراني على مراكز بعض المدن، ولا سيما دمشق وريفها الذي ما يزال يعاني من المعارك الحادة المستمرة على أراضيه، فضلاً عن وصول يد نظام خامنئي إلى البنية التحتية السورية من خلال عقود إصلاح شبكة الكهرباء السورية المُدمرة منذ أعوام.

عن News Desk

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اقرا بالأرقام! أثار سبع سنوات من الحرب في سوريا

بعد أكثر من سبع سنوات على الحرب في سوريا، تتكشف الأرقام عن الأضرار الناجمة عن اقرأ المزيد

ترامب

كيف كان العام الأول من رئاسة “ترامب” للولايات المتحدة؟

من المتفق عليه أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليس ذو شعبية كبيرة، سواء ضمن أوساط اقرأ المزيد