Financial Market Post > أخبار سياسية > العلاقات السعودية الكندية تشهد تصعيداً غير معروف النهاية
saudi arabia and canada flags

العلاقات السعودية الكندية تشهد تصعيداً غير معروف النهاية

كتب بواسطة News Desk - آخر تعديل : يناير 28, 2020

دخلت العلاقات السعودية الكندية مؤخراً في أزمةٍ دبلوماسية وتصعيدٍ غير مسبوق، كانت بسبب نشر السفارة الكندية بالرياض لتغريدة لها على مواقع التواصل الاجتماعي “تويتر” عبرت فيها عن قلقها البالغ إزاء نشطاء المجتمع المدني ونشطاء حقوق المرأة التي قامت المملكة باعتقالهم، ومن بينهم الناشطة سمر بدوي، حيث طالبت أوتاوا الرياض بالإفراج الفوري عنهم وعن جميع النشطاء السلميين في مجال حقوق الإنسان.

أما السعودية فقد ردت ببيان صادر عن وزارة الخارجية بعد أقل من ست ساعات، بأن الموقف الكندي ماهو إلا تدخل في الشؤون الداخلية للمملكة، كما أكدت على أن الموقف السلبي والمستغرب من كندا يعد ادعاءً غير صحيح جملة وتفصيلاً ومجافياً للحقيقة، وغير مبني على أية معلومات أو وقائع صحيحة، وأن ما قامت به السعودية من إيقاف النشطاء فقد تم من قبل الجهات المختصة وبسبب ارتكابهم لجرائم توجب إيقافهم وفقاً للإجراءات النظامية المتبعة.

ولم يقف الرد السعودي عند هذا الحد بل تجاوزته إلى استدعاء سفيرها من العاصمة الكندية والطلب أيضاً من السفير الكندي بالمغادرة خلال 24ساعة، فضلاً عن  تجميد التعاملات التجارية والاستثمارات بين البلدين.

 ماهو موقف كندا من ردود المملكة حيال الأزمة بين السعودية وكندا؟

برغم ما اتخذته المملكة العربية السعودية من اجراءات صارمة حيال أزمتها مع كندا، من حيث تجميد العلاقات التجارية والاستثمارية والعلمية بين البلدين إلا أن ذلك لم يدفع كندا إلى تغيير موقفها التي وصفته بالدفاع عن حقوق الإنسان، بل أصرت على موقفها بالاستمرار بالدفاع عن هذه القضية ليس فقط في السعودية بل في العالم أجمع.

ودعت وزيرة الخارجية الكندية كريستينا فريلاند إلى أن مافعلته كندا أمر عظيم وعلى جميع دول العالم الحر أن تحذو حذوها، وأن الدفاع عن الحقوق الأساسية واجب على كل فرد في المجتمع الإنساني، مضيفةً أن بلادها ستواصل الدفاع عن حقوق الإنسان خاصةً حقوق المرأة وحرية التعبير، إلا أن كندا تحاول حصر خلافها مع السعودية في قضايا حقوق الإنسان ولن تسعى للتصعيد، كما أنها ستسعى لاستيضاح تصريحات سعودية عن تجميد التعاملات التجارية الجديدة، فضلاً عن سعيها لوساطة دول أخرى من أجل حل الخلاف مع السعودية ومنها الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة البريطانية.

تأثير الأزمة على العلاقات السعودية الكندية

أعلنت وزارة الخارجية السعودية إثرالتصريحات الكندية الأخيرة عن تجميدها لكافة المعاملات التجارية والاستثمارية الجديدة بين البلدين مع الاحتفاظ بحقها في اتخاذ اجراءات أخرى.

وذكرت صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية أن المملكة العربية السعودية  وجهت رسالة قوية من خلال ما أصدرته من توجيهات لمديري محافظها الاستثمارية في الخارج لبيع ما لديهم من الأصول الكندية من الأسهم والسندات والنقد بغض النظر عما سيكلفه قرار بيعها.  ومن الإجراءات السعودية الأخرى إعلان شركة الخطوط الجوية السعودية وقف رحلاتها من وإلى مدينة تورنتو الكندية.

الصحة والتعليم ضحايا في الأزمة بين السعودية وكندا

من القطاعات الأخرى التي تأثرت بالأزمة بين السعودية وكندا نذكر الصحة والتعليم، فبعد أن كانت العلاقات السعودية الكندية تتميز بتاريخ طويل من التعاون في القطاعين الصحي والتعليمي، حيث تحتضن كندا نحو 15000 طالب سعودي معظمهم من الأطباء والاختصاصيين، إلا أن هذه العلاقات تشهد تغيرات بعد أن أعلنت وزارة التعليم السعودية مؤخراً إيقاف برامج البعثات والتدريب والزمالة في كندا، مع إعداد خطة لنقل جميع الملتحقين بهذه البرامج مع أسرهم إلى دول أخرى.

كما نقلت وكالة الأنباء السعودية عن الملحق الصحي السعودي في الولايات المتحدة وكندا أن الملحقية أوقفت برامج علاج المرضى السعوديين في كندا وتعمل على نقلهم إلى مستشفيات خارجها، وبحسب الوكالة فإن الملحقية تسعى لضمان سلامة المرضى السعوديين أثناء نقلهم مع مرافقيهم.

أبعاد الموقف السعودي من الأزمة بين السعودية وكندا

وُصف الموقف الذي اتخذته السعودية حيال التصريحات الكندية التي تسببت بحدوث الأزمة بين السعودية وكندا بالصارم، والمبالغ فيه، حيث اعتبرت الخارجية السعودية أن مافعلته كندا هو تدخل سافر في شؤون المملكة الداخلية، وتجاوز كبير على أنظمة الدولة والسلطة القضائية، وهجوماً يستوجب اتخاذ موقف حازم يردع كل من يحاول المساس بها، وفي محاولة لتفسير ردود الفعل السعودية اعتبر الخبير الألماني في شؤون الشرق الأوسط غيدو شتاينبرغ في تصريح لقناة DW الألمانية بأن رد السعودية إما أنه يدل على أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لا يشعر بالأمان مما جعله يضطر للقيام بهذا الرد تجاه ما اعتبره نقداً غير ضار، أو أن الرد يعد بمثابة رسالة تعني أن السعودية لاتريد سماع مثل هذا النوع من الانتقادات مرة أخرى.

قضية حقوق الإنسان والسعودية

تعد قضية حقوق الإنسان من أكثر القضايا التي تثار ضد المملكة والتي تسببت بحدوث أزمات بينها وبين عدد من الدول الأوربية مثل السويد وألمانيا، ولهذا فإن المحللين يرون أن رد الفعل السعودي من الأزمة بين السعودية وكندا يهدف إلى وقف هذا النوع من الانتقاد الموجه إليها فيما يتعلق بحقوق الإنسان، وخاصة بعد أن نددت جهات عديدة باعتقال السعودية لعدد من النشطاء منهم سمر بدوي شقيقة المدون السعودي رائف بدوي، أما السعودية من جانبها فقد ردت بأن جملة الاعتقالات التي تشنها هي بحق أصحاب الفكر المتشدد والمتطرف الرافضين لحركة الإصلاح التي تقودها البلاد في الآونة الأخيرة والتي تسعى فيها المملكة إلى تنويع نشاطاتها الاقتصادية.

تجدر الإشارة إلى  أن هناك العديد من الدول العربية التي دعمت الموقف السعودي من الأزمة بين السعودية وكندا مثل اليمن والبحرين والإمارات العربية المتحدة، في حين أن كندا تحظى بالدعم من أعضاء البرلمان الأوربي.

عن News Desk

    ابدأ التداول اليوم مع وسيط مرخص, إترك تفاصيلك وسوف نتصل بك قريبا