Financial Market Post > الأسواق المالية > الدراما التركية تخترق الحدود والقلوب وتصل الى ارباح خياليه تفوق التخيلات
الدراما التركية

الدراما التركية تخترق الحدود والقلوب وتصل الى ارباح خياليه تفوق التخيلات

كتب بواسطة News Desk - آخر تعديل : فبراير 6, 2020

تلاقي الدراما التركية المُدبلجة اليوم رواجاً كبيراً، ليس فقط على المستوى العربي الذي عرفها منقولة باللهجة السورية، بل وعلى صعيد العالم أجمع. وتتجاوز أهمية هذه الدراما، مجرّد كونها تنقل لنا صورة عن المجتمع التركي فحسب، بل تكمن أحد أهم أوجه أهميتها، في أنّها بدأت اليوم تُكوّن نواة دعم للاقتصاد التركي، بتحقيقها لإيردات بلغت حوالي 350 مليون دولار في العام 2016، في ارتفاع هائل عن ما حققته في عام 2014، إذ لم تتجاوز قيمة صادراتها حينها أكثر من 10 آلاف دولار فقط.

فيما يبقى هذه العامل الاقتصادي واحداً من وجوه أهمية هذه الدراما، إذ أنّ هذا المنتج الثقافي اخترق الحدود ووصل إلى الوطن العربي، أميركا الجنوبية وبعض دول أوروبا إضافة إلى أخرى غيرها في آسيا، فأدى كلّ هذا الانتشار دوراً إيجابياً في نقل صورة المجتمع التركي اليوم وجزءاً من تاريخه وحياته وأحلامه، ونقاط التلاقي وأزمات المجتمع المشتركة مع الشعوب النامية الأخرى. الأمر الذي عصي على الدراما العالمية الأمريكية أو البريطانية ولم تستطع تقديمه للمشاهد العالمي، وأخيراً وليس آخراً، استطاعت هذه الدراما التمهيد لتشكيل صورة ذهنية لائقة للدولة التركية، بما يدعم حتى العملية السياسية في بعض الأحيان!

 الدراما التركية تصل إلى أميركا الجنوبية

كيف دعمت الدراما السياحة الاقتصاد في تركيا؟

قد يكون انتشار الدراما التركية في الوطن العربي مُبرّراً ومفهوماً بوضوح، بسبب نقاط التلاقي الكثيرة بين المجتمعين والجغرافية المُشتركة، فضلاً عن التاريخ المُشترك في بعض نواحيه, ما جعل نصف الطريق ممهداً لهذا الانتشار، وجاءت اللهجة السورية الحاملة لهذه الدراما، لتمهد النصف الآخر لها، وتحقق النجاح المنشود. لكن، يبقى انتشار هذه الدراما في مجتمعات بعيدة كالمجتمع الأميركي الجنوبي، أمراً يحتاج إلى التوقف عنده والتأمل في أسبابه.

ويرى رئيس رابطة منتجي التلفزيون والسينما التركية برهان جون، إنّ الدراما التركية تحمل في مضمونها مشاكل وأزمات المجتمعات النامية مثل أميركا الجنوبية وغيرها من بقاع العالم، وهذه نقطة تفوّق لها مقابل الدراما القادمة من مجتمعات مثل الأميركية والبريطانية، فضلاً عن الشكل، إذ أنّ الممثلين الأتراك يشبهون إلى حدّ كبير الممثلين اللاتينيين، ما يجعل الشعوب الأميركية الجنوبية تتقبلهم وتحبهم بسهولة أكبر، وهذه نقطة تفوق أخرى للدراما التركية على نظيرتها الكورية التي تلاقي انتشاراً واسعاً أيضاً على مستوى العالم.

هل تنافس المسلسلات التركية منتجات هوليوود؟

بالنسبة للمنافسة التجارية، قد يبدو الأمر صعباً على أي دراما عالمية أن تتجاوز هوليوود، إذا تحدثنا عن عمق جذور هذه الدراما وانتشارها الراسخ وإيراداتها الخيالية. لكن، يبقى لدى الدراما التركية ما تقوله، والذي قد يكون جديداً، وقادراً على النفاذ إلى الكثير من البيوت في أميركا اللاتنية التي لا يزال أهلها يفضّلون قصصها الرومانسية القديمة الكلاسيكية أو العصرية الأكثر محافظة على العادات والتقاليد، والشكل البطريركي للعائلة التي رغم عصريتها في كثير من الأحيان، فهي ماتزال تملك شخصاً واحداً قادراً على تحصيل احترام وخضوع جميع أفراد العائلة. كل هذه القيم الكلاسيكية التي تحاول الدراما التركية حملها، بدأ يصبح متنفّساً للمجتمع اللاتيني الذي دخل في حالة ضغط من كمية المشاهد العنيفة والجنسية في الدراما الهوليوودية.

تملك الدراما التركية اليوم حوالي 400 مليون مشاهد في 140 بلد عالمياً، 12 مليون منهم تابعوا مسلسل “فاطمة” التركي، في الأرجنتين وحدها عام 2015، أما مسلسل “ألف ليلة وليلة” فقد حصل على لقب أكثر المسلسلات التلفزيونية مُشاهدة في القارة اللاتينية خلال العام 2014. كل هذه الأرقام، جعلت الأمين العام لجمعية المصدرين الأتراك بدر أرسلان، يتوقع ارتفاع قيمة الصادرات التلفزيونية التركية إلى مليار دولار في العام 2023.

كيف دعمت الدراما السياحة الاقتصاد في تركيا؟

الدراما التركية تصل إلى أميركا الجنوبية

خلال هذه السنوات القصيرة، لقد كان المنتج الدرامي التركي، أكثر من قصة ممتعة وحبكة قوية. بل فرضت الصورة نفسها أيضاً بمساعدة التقنيات المتطورة للتصوير والإضاءة، لتقدم هذه المسلسلات صورة مثالية للبلاد، فمع تقديمها لنمط مميز في الألبسة والإكسسوار، ارتفعت نسبة صادرات البلاد من هذه المنتجات خلال الأعوام الفائتة بشكل ملحوظ، وبينما ترتفع نسبة مشاهدات هذه المسلسلات في بلدان مثل الخليج العربي، ترتفع بالمقابل نسبة الإقبال على شراء قطع الأثاث التركي المُشابهة لتلك التي تظهر بشكل خاص في المسلسلات التاريخية مثل مسلسل “حريم السلطان”،

ورغم أنّه من المعروف عن تركيا طبيعة أراضيها الساحرة، إلا أنّ الصورة التي قدمتها هذه المسلسلات المدبلجة قد تجاوزت الحدود والقلوب على مايبدو، إذ تُشير الأرقام إلى أنّه وخلال أربع سنوات فقط، بين عامي 2010 و2014 ارتفعت نسبة السياحة من أميركا الجنوبية إلى تركيا بمقدار 70%، بينما ارتفعت النسبة بمقدار 27% من الوطن العربي إلى تركيا، الأمر الذي لا يمكن لأحد عدم ربطه برواج هذه المنتجات الثقافية الجذّابة بشكل متصاعد، يستحق الانتباه ودراسة جوانبه.

عن News Desk